عادات العرب في الجاهليه والحفاظ عليها

 الجاهليه لاتعني انعدام العدل والاخلاق والمعرفه فقط وانما تشمل معاني اوسع مثل الخضوع لضغوط الانفعال والاستسلام لقوة العاطفه ومن دون الاحتكام الى رجاحة العقل وحجة المنطق وقد يكون من معانيها السفه والغضب والنزق وتدعى الفترة التي سبقت الاسلام بالجاهليه وكان يُقْصَدُ بها جهل الناس بالدين الحنيف والمنهج القويم واتباعهم ضلالات الهوى في النفس وضلالات البشر من عبادة الاوثان وغيرها وتحدد بالفترة من انقطاع الوحي بعدرفع سيدنا عيسى عليه السلام الى هبوط الوحي ثانية على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم .  ولكن عادات العرب في الجاهليه او قبل الاسلام كان فيها العادات السيئه كما ان فيها العادات الحسنه اوجزها بالتالي

العادات السيئه

اهمها عبادة الاوثان والشرك بالله الواحد ؛ و منها القمار المعروف بالميسر   شرب الخمر والاجتماع عليها والتباهي بها ؛ الزنا المُعْلَنْ ونكاح الاستبضاع وهو أن تحيض امرأة الرجل منهم فتطهر فيطلب لها أشراف الرجال وخيارهم نسباً وأدباً ليطؤوها من أجل   أن تنجب ولداً يرث صفات الكمال التي يحملها أولئك الواطئون لها ؛ وأد البنات وهي أن يدفن الرجل ابنته بعد ولادتها حية في التراب خوف العار ؛ قتل   الأولاد مطلقاً ذكوراً أو إناثاً، وذلك في عند وجود فقر وحالة مجاعة أو لمجرد توقع حدوثه ؛ تبرّجُ النساء بخروج المرأة كاشفة عن محاسنها مارّة بالرجال الأجانب متغنَّجه في مشيتها متكسِّرة كأنها تعرض نفسها وتُغري بها غيرها ؛  اتخاذ الحرائر من النساء الأخدان من الرجال وذلك بالاتصال بهم وتبادل الحب معهم في السر وهم أجانب عنهن ؛ العصبية القبلية ؛ شن الغارات والحروب عل بعضهم بعضاً للسلب والنهب فالقبيلة القوية تغير على الضعيفة ليسلُبها مالها ؛ ومعظم تلك العادات امر الاسلام بتركها بالتشريع المباشر او بالتدريج وكان الرسول وصحابته اول المطبّقون لتعاليم الاسلام

العادات الحسنه

الصدق والمراد به صدق الحديث وهو خلق كريم عُرف به العرب ؛ قِرى الضيف وهو إطعامه، وهو من الكرم الذي يحمد صاحبه عليه ، ويحمد له ويثنى به عليه ؛ الوفاء بالعهود وعدم نكثها ومهما كلفت من ثمن وهو خلق سام شريف ؛  احترام الجوار وتقرير مبدأ الحماية لمن طلبها، وعدم خفره مهما كانت الأحوال ؛ الصبر والتحمل حتى قالوا : تجوع الحُرَّة ولا تأكل بثديها الشجاعة والنجدة والأنفه وعدم قبول الذل والمهانة وهي خصال امتاز بها العرب نساءً ورجالاً، وفي أشعارهم وأقاصيصهم شواهد ذلك ؛ احترام الحرم والأشهر الحرم ، ولو كانوا ذوي سوابق في الشر؛ تحريمهم نكاح الأمهات والبنات ؛ اغتسالهم من الجنابة ؛  المداومة على المضمضة والاستنشاق ؛ السواك والاستنجاء، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط ؛ الختان للأطفال والخفاف للبنات ؛  قطعهم يد السارق اليمنى ؛ الحج والعمرة وغيرها من الخصال الانسانيه النبيله والتي جاءت تعاليم الاسلام الحنيف لتؤكدها وتوصي بها

فاذا استعرضنا تلك العادات الحسنه والسيئه قبل الاسلام مع وضعنا الحالي فاننا سنجد وللأسف الشديد إننا اهملنا واضعنا العادات الحسنه وثبتنا العادات السيئه ولذلك فإن وضعنا كمسلمين وعرب يدعو للرثاء والازدراء ولن يستقيم وضعنا  إلاّ العوده إلى فطرتنا كإناس تجمعنا الاعراف التي ورثناها بانسانيتنا ونضيف عليها القوانين اللإهيه متمثله بالشرع الاسلامي الحنيف والذي ابتعدنا عنه فابعدنا الله عن رحمته  فسالت دمائنا بايدينا واكثرنا من التصنيفات التي تفرقنا ولاتجمعنا وظهرت بيننا الفرق والنحل باسم الاسلام وهي ابعد خلق الله عن الاسلام وفطرته الحنيفه

ظهر الفساد في البر والبحر وكثرت الفتن وانتشرت المعاصي وتفشى الكذب بيننا وتفكك المجتمع واضعنا كل ماهو جميل وانجرفنا الى كل ماهو سيئ وساد النفاق والحسد وغيرها من العادات السيئه وصرنا نعيش في عصر ماقبل الجاهلية الاولى والعياذ بالله

 وندسور

محمد جبر في 19 نوفمبر 2015م

Advertisements

الجهر بالشذوذ و الانحطاط الخلقي

اعلن رئيس شركة آبل الامريكيه الشهيره “تيم كووك”  انه “شاذ جنسيا” ولم يهزني كونه شاذ ولكن الذي ولكن هّزني التبجح بالاعلان والتفاخر بذلك. هناك الكثير من الناجحين والمشهورين على مستوى السٌّلم الاجتماعي الغربي الذي يشاهرون  بشذوذهم وحتى عالمنا العربي والإسلامي تنتشر فيه هذه الظاهره ولكنها مستوره بحكم العادات الاجتماعيه والنهي عن الافصاح كما قال المثل “واذا بليتم فأستتروا” او كما يحلو للكثير تصنيفه انه حديث نبوي شريف

وعندما تبحث في “النت” ستدهشك اسماء المشاهير من السياسيين والرياضيين والممثلين والمغنيين ورؤساء الشركات و‘علانهم بفخر انهم من الشواذ جنسياً ولو اعلُلن شواذ العالم العربي والاسلامي عن انفسهم لتضاعفت الاعداد.  

الشذوذ الجنسي وجد من قديم الزمن من قبل نشؤ  الحضارات ولكن اليوم صار المرء يفتخر كونه جنسياً.  وفي الديانات السماويه نقرأ العذاب الذي انزله الله على قوم لوط عليه السلام كونهم كانوا يشيعوا انتشار فاحشة الشذوذ فيما بينهم ولاحول ولاقوة إلاّ بالله العلي العظيم.  والمتتبع للاخبار جميعاً في هذه الايام يلحظ انتشار التبجح والافتخار بأي عمل مشين على صفحات المواد المطبوعه والمواقع اللالكترونيه والتلفزيونيه بعدما تبني قرار مفاهيم “حقوق الانسان” و “الحريه الشخصيه” و “غيرها من المفاهيم التي اريد بها باطل كما ان كثير من اصحاب القرار في العالم ممن هم تائهون في اخلاقهم واختلط الحابل بالنابل لفهمهم عن العلاقات الانسانيه و حريتها

والجهر بالمعصيه هي من علامات الساعه الصغرى والله جلّت قدرته وعٌدٌ بالعذاب لمثل هؤلاء المجاهرين بالسؤ ونرى خلال هذه السنوات انواعاًً مختلفه من العذاب بانتشار الاوبئه مثل الايبولا والفيضانات والعواصف وتذبذب المناخات وانتشار الفتن والحروب فالله في كثير من الاحوال يمهل ولايهمل

فهل نقول اننا على اعتاب نهاية العالم ؟؟؟؟؟  الشواهد كلها تؤكد هذا والقادم من المستقبل سيشهد اهوالاً من الاباحيه والظلم والتعسف وسيقابله عذابات وتنبيهات منّزله من خالق الكون .  نسأل الله ان يخفف عنا هذه الاهوال القادمه ويعطي الصبر لقابضي جمرة الدين والاخلاق السليمه 

والسلام عليكم

محمد جبر

وندسور 30 اكتوبر 2014

http://www.dailymail.co.uk/news/article-2814017/Tim-Cook-Im-Proud-Be-Gay.html

أصابني الرعب

download (2)download (1)   اصابني الرعبimages

اصابني الرعب عندما استمعت لخطاب (الزعيم) علي عبدالله صالح بين حشد من مرتزقته في صنعاء . الراجل عاده يتوق الى كرسي الحكم وحتماً هذا الشوق سيردي بحياته مقتولاً. الخطاب كان مليئاً بالوعيد والتهديد للجنوب ويتبجح بمنجزاته الخرافيه الهزيله في الجنوب . ثلاثه وثلاثين عاماً وهو يكذب فإلى متى تستمر عجلة الكذب

اصابني الرعب عندما ارى جماعات الحوثي بشعارهم المقرف وهيئاتهم المزريه وهم منتشرون في انحاء الشمال . هل هؤلاء هم حكامنا الجدد وكما قال المثل “صاح من ابوه حمّله جده”. نريد ان نتطور فإذا بنا نقطع اشواطاً للخلف ولاحول ولاقوة إلاّ بالله

اصابني الرعب وانا اشاهد القيادات الجنوبيه السابقه تتبجح في محطات التلفزيون (من الخارج) وبدلاً من ان تخجل وتصمت اسمعها تتحفز للانقضاض على الجنوب في ظل غياب الدوله واقول لهم “لايلدغ المرء من جحر مرتين”

اصابني الرعب عندما اشاهد الجنوب يغلي طلباً لاستعادة كيانه وهو مطلب مشروع ولكنني لا ارى قيادات شابه جديده كما ان ليس هناك برنامج واضح لادارة الدوله بعد استعادة الدوله كما ان هناك تباين واضح في الآراء بين القيادات

اصابني الرعب وانا اسمع لخطاب علي عبدالله صالح ومعظم خطابه عن الجنوب بينما لايوجد جنوبي واحد بين الحاضرين

اصابني الرعب عندما الاحظ الصمت الرهيب لا‘هل عدن فمدينتهم المرهونه لدى الغوغائيين منذ الاستقلال تناديهم برفع الصوت عالياً لاستعادة حقوقهم المسلوبه منذ زمن بعيد.
والله من وراء القصد .
محمد جبر …. وندسور 17 اكتوبر2014

هل تتحقق احلامنا كلها …. ام ان القادم حلقه من المسلسلات الدمويه في ذاكرة وطننا

https://www.youtube.com/watch?v=XaJJ99UpJXo&feature=youtu.be

واخيراً اقترب تحقيق الحلم فهنيئاً لشعبنا .  اصبحنا على عتبة الاستقلال من ماضينا التعيس سواء في ظل الوحده او ظل حكم الحزب الواحد او غيره .  نعم اصبحنا على مقربة من اعادة هيكلة جنوبنا العزيز واحب ان اوجه بعض النقاط لمن سيستلموا الوطن في المستقبل القريب

اولاً نبذ الماضي من ذاكرة دولتنا الجديده فلم يعد بيننا التصنيف المناطقي او الديني او العرقي فلن نرفع اي شعار يفرقنا ولن تدخل المفردات القديمه قاموس وطننا الجديد فلا انفصالي ووحدوي او لازمره وطغمه وغيرها ….. الخ

علاقتنا مع جميع الدول وبدون استثناء علاقات محبه واحترام مع الاحتفاظ بعلاقلات مميزه مع ابناء اليمن الذين هم اهلنا وجيراننا

ترتيب دستور جديد للدوله القادمه وهو الدستور الذي سيكفل للجميع المواطنه المتساويه وحق الوظيفه وفقا للمعايير الفنيه وكذلك ابعاد هيمنة الدين على الدوله والافضل حالياً ارى دستور “اتحاد الجنوب العربي” إنسب دستور للدوله القادمه مع ادخال بعض التعديلات عليه ليتواكب مع التقدم العلمي والتقني في العالم .  يربط المناطق نظام فيدرالي او كنفدرالي وكل اهل منطقه سيبنون مناطقهم بالطريقه المناسبه لهم تحت ظل دوله مركزيه وارى التجربه الكنديه رائده في هذا المجال

ثوار الامس واليوم جزاهم الله الف خير يجب ان يتنحوا عن مواقع القرار والدوله تكفل لهم العيش  . الرغد وترك الدوله تدار بكفآت علميه وفنيه وكما قال المثل اعطي الخبز لخبازه ورحم الله شهدائنا الابرار

بناء الخطط للمستفبل مطلب من الجميع وعلى الجميع فلتكتب كل الاقلام الوطنيه المليئه بحب الوطن لتخط بقلمها عصارة فكرها وتجربتها وعلى ان يقام مؤتمر وطني شامل يضم كل الوطنيين وذلك في عدن الأم الحنون الذي يجب ترتيب انقعاده في القريب العاجل

وفقنا الله في خطانا والسلام عليكم

محمد جبر

وندسور 14 اكتوبر 2014

بوابير عدن في زمنها الجميل

Toyota_1imagesdownload (9)download (2)download (1)

“بابور” هي كلمة عدنيه دارجه تعني السياره .  واتذكر اول بابور استملكه والدي كان بابور “ابو دَمّنْ” اي مكشوفة السقف ولاادري من اين اتت ها  الكلمتين الى قاموسنا العدني وربما تكون الكلمة الثانيه اندثرت باندثار السيارات المكشوفه من شوارعنا .  كانت متعة التجوال في تلك السياره في المساء مع نسيم الريح الخفيف الصافي من شواطئ عدن .  كانت سياره “اوستن موريس” اشتراها والدي رحمه الله بسبعة الف شلن .  وكان عيبها الوحيد (انها كانت تحمى وماء التبريد فيها لايصمد من كريتر الى الشيخ حيث كنّا نبرد السياره بالتوقف في منتصف الطريق وكان التواصل بيننا وبين الشيخ عثمان لايتم إلاّ في الرحلات الى بستان كمسري خاصة في عصر رمضان

ثم تطّورت السيارات واتذكر السياره التويوتا اليابانية الصنع والتي كانت تكنى في عدن  “جعفاني” بتعريب كلمة ياباني حيث كانت اليابان ادنى درجة في ذلك الزمن من اوربا خاصة المانيا (مرسيدس و وأوبل وفولكسواجن) او بريطانيا (الاوستن) او ايطاليا “الفيات” وكانت اوائل السيارات التويوتا كانت تستورد من قبل العم ابوبكر بازرعه اطال الله في عمره داخل صندوق خشب لان البواخر كانت لاتتخصص في نقل السيارات ولاترسي في الميناء وعلى ذكر الصندوق الخشب اتذكر مكائن الخياطه من الاتحاد السوفيتي كانت الى اوائل الثمانينات تستورد داخل صندوق خشب والمضحك كان الصندوق الخشبي حقها يبتاع بقيمة اكبر من مكينة الخياطه لان السوفيت كانوا كرماء في الخشب وبالمقابل فان التكنولوجيا المتطوره عندهم كانت معدومه

واتذكر وعدن في قمة ازدهارها الاقتصادي استورد احد التجار سيارات “بر مائيه ” تمشي في اليابسه وفي الماء وكانت صرعة إلاّ إن انتاج هذه السياره توقف ولم تستورد إلاّ عدد قليل منها على عدد الاصابع

وكانت السياره الرياضيه الاسبورت “TRIUMPH ترايمف” والتي كانت غالية الثمن ولايملكها إلاّ الاغنياء والفنانين وكانت سريعه جداً وشكلها في ذلك الزمن جميل جداً

واتذكر اول دفعات الفولكسواجن حيث كانت حديث المجتمع فقد كانت لاتحتاج الى الماء للتبريد والذي كان ينكّد عيشة الدريولات (السائقين) ولكن السياره التي اكتسحت السوق منذ اوائل الستينات القرن الماضي كانت الاوبل OPEL ومنها موديلات متنوعه اشهرها موديل “ابو كعوب” والتي لازال بعضها يمشي في عدن الى اليوم

وفي السبعينات تحوّل المرور عندنا من سكان (عجلة القياده ) يمين الى سكان “شويل” اي يسار وكانت مشكله تأقلم الجميع على المرور الجديد وخاصة مع كون معظم السيارات ذات سُكان يمين وحيث كان يُكتبْ في الخلف على السياره عبارة “انتبه عجلة القياده يمين” التي استغلها التيار السياسي اليساري في ذلك الوقت للإشاره الى ان قيادة الدولة ايام قحطان كانت يمينيه

ولاأنسى باصات “سالم علي عبده” التي كانت تربط اجزاء عدن وتربط حوافي عدن التي كانت مرتبه ونظيفه ومواعيدها مضبوطه رحم الله العم سالم علي عبده حيث كان ذو عقلية متفتحة حضاريه . ولكن الكارثه حلت على اسرته بالتأميمات الرعناء من قبل الرفاق والذين لم يعتذروا الى الآن بالرغم من اعتراف الجميع بفشلها والخطأ الفادح الذي ارتكبوه بحق عدن واهل عدن

واتذكر عبارة “يمنع استعمال البوق بعد الساعه 7 مساءً” كانت هذه العباره ملحوظه في الشوارع وخاصة التي فيها مستشفيات او مدارس وكان الجميع ملتزم بها

وكما كانت السيارات تزخر بها شوارع عدن لم ينسى الحضارم مدنهم فاستورد بعضهم سياراتهم واعتقد بيت الكاف كانوا اول المستوردين للسيارات الى وادي حضرموت واتذكر التاجر الشهير الخال سالم عمر باعبيد رحمه الله كانت لديه سياره تنقله من شبام الى الحوطه وسيؤون اسماها “الضِبَيْبَه” التي لا أعلم من اين جاءت تلك الكلمه

رحم الله ابائنا واجدادنا روّاد النهضه في عدن ورحم الله عدن التي “قتلها الذي لايسواها” حسب القول الشهير ولعن الله من كان السبب في بهذلتنا وشتاتنا

محمد جبر

وندسور في 6 يونيو 2014

ذكريات سياسيه … من مدينة مظلومه

 

اتذكر عندما كنت ادرس في كلية عدن كان واجب على الباص الذي يقلنا من كريتر ان يتوقف للتفتيش في النقطه السادسه مدخل دار سعد وكانت النقطه تابعه للبريطانيين وكانوا قمة في الادب والاخلاق وهذه صفة من صفات البريطانيين في ذلك الزمن قبل ان يدخل مجتمعهم فيروسات المهاجرين الذين لطخوا سمعة بريطانيا بكثير من تصرفاتهم الهوجاء.  اتذكر في عام 67 عندما بدأ نجم الجبهه القوميه في السطوع في سماء عدن لاحظنا إن افراد الحراسه كانوا يشيروا لنا بعلامة النصر (الاصبعين الى الاعلى) مرافقه لكلمة الجبهه القوميه.  حاولت قرأة معنى ذلك الى اليوم لم افهم لانني لااؤمن بنظرية المؤامره وان الجبهه القوميه هي من صناعة بريطانيا ولازلت محتار ياناس كما قال فناننا المرحوم محمد سعد عبدالله

واتذكر في قمة المواجهات في يناير 2013 نزلت عدن مجاميع قبليه لم نعهدها مدججين بالاسلحه ويسألون “اين المقر” بما معناه اين مقر الحزب الاشتراكي وتفسيري في ذلك اليوم ان القضيه هي مسألة حياة او موت للاستحواذ على السلطه وعلى الدجاجه التي تبيض ذهباً وان كان البيض صغير جداً

واتذكر لقائي في يوم عاصف عقب السبع الايام المجيده عام 1972 وعقب التأميمات الرعناء ان التقيت بعم المناضل علي سالم البيض وكان يتحرق غيضاً  على إبن اخوه الذي اصدر امراً خاصاً بتأميم السنبوق حقه لإن هذا السنبوق كان ملجأ لعلي سالم عندما كان مطارداً من قبل الجيش عقب تحرّك الجيش باعتقال معظم قادة الجبهه القوميه ذوي الميول اليساريه “وما جزاء الاحسان إلاّ الطعن في الخلف” فهولاء هم قادتنا في الماضي والمتطلعين إلى القياده في المستقبل

واتذكر ايضاً اواخر الثمانينات القرن الماضي كنت في شرق افريقيا وحضر الى العاصمه المناضل الرفيق “فضل محسن” ليشرح للمغتربين وثيقة الاصلاح الاقتصادي التي تبناها الحزب الاشتراكي في ذلك الوقت وليدعو المغتربين في تلك المنطقه العوده الى وطنهم والمشاركه في البناء وكعادته فقد اسهب في التفصيل بحيث لاتخرج بنتيجه من كلامه وهذه كانت من العادات المستفحله في قيادات الحزب الاشتراكي …. كلام طويل بدون معنى وبدون نتيجه …. عموماً عند انتهاء مداخلته القيمه في نظره طلب الرفيق فضل محسن من الحضور ان يشاركوا بطرح الاسئله.  فقفز له  رجل مسن اعتقد من المهره يحظى باحترام الجميع وطلب الكلام فقال انه يضمن عودة جميع المغتربين في المهجر على شرط واحد.  فانفرجت اسارير الرفيق فضل وطلب ايضاح الشرط فقال له الراجل العجوز ببساطه “أبعدوا من الطريق” ويعني ان يترك الحزب السلطه ويدع الوطنيين الاكفاء الاشراف على قيادة هذه الامه وهذا البلد وزاده ان عرض عليه ضمانات من انهم لن يمسهم شي وانه يضمن لهم مصاريف لهم ولاسرهم .  امتقع وجه الرفيق المناضل وانهى الجلسه وهرول خارج القاعه 

واتذكر عند بدء مشروع الوحده الاندماجيه بين الكسيحين الشمال والجنوب وضرورة التسريع بها كان اعتراض بعض الرفاق ليس قائما إلاّ على المصلحه الشخصيه ولاغير وعندما أقرّ مجلس الشعب قانون تمليك البيوت المؤممه وتأكدوا انهم سيلاقون كل مالذ وطاب وسيارات وغيرها من صنعاء …. وافق الجميع إلاّ القله على عدد الاصابع 

واتذكر الانبهار المنقطع النظير في اول ايام الوحده من قِبَل قيادات عدن بعلي عبدالله صالح وشخصيته ودهائه ووطنيته … الخ فقد تم طردي من احد المجالس لانني كنت اقول انها وحده كسيحه ووليد خُلِقَ معوّق ومشوّه لانها لاتقوم على دراسات علميه وانها ستجلب الوبال والدمار للجنوب وعدن خاصة.  وسبحان الله فهؤلاء الذين طردوني بالامس من مجلسهم هم من تزّعمَ الصوت العالي ضد علي عبدالله صالح ….  فقد كانت مصلحه شخصيه بحته مكسوه بسذاجه وقصر نظر مخيف .  وللعلم فلازال هذا الفكر مستولياً على الساحه السياسيه في الجنوب

وهناك الكثير والكثير من الذكريات الجميله التي سآتي على ذكرها في كتابات لاحقه وختاماً اود ان انوه إن السبب الرئيسي لنشر هذه الذكريات الخاصه هي ترشيد شبابنا إلى الانتباه لعدم تكرير اخطاء الماضي والله الموفق

محمد جبر

وندسور 4 يونيو2014

 

 

ذكريات زمن جميل في مدينة أجمل

moskarimagesالمدرسه المتوسطهيوسف حسن سعيديتربويي عدن

التقيت بالامس بالصدفه في احد شوارع وندسور باستاذي الغالي “الاستاذ حسين اغبري” ربنا يعطيه دوام الصحه وطول العمر  وكانت جلسه انا واياه سحبتنا اكثر من 40 عاماً  نتذكر تلك الايام الحلوه عندما كان مديرنا في المدرسه المتوسطه بكريتر عدن خلال الفتره 1960-1963 والترابط الجميل بين نسيج المجتمع العدني فبالرغم انني لم اره منذ فترة طويله تعد بعشرات السنين حيث انه اغترب واستوطن الكويت ثم بعد مصيبة صدام حسين اضطر الى الهجره الى كندا بينما صمدت انا للعواصف الهوجاء في عدن الحبيبه وفي صنعاء ثم السعوديه وبريطانيا ثم تأتي الظروف لنلتقي في هذه المدينه الصغيره في كندا على حدود الولايات المتحده الامريكيه …. نعم نحن جيل الشتات الذي عانى الاهوال من ضحايا  مصائب حكامهم وقراراتهم الرعناء الهوجاء والحمد لله على كل حال

في المدرسه المتوسطه كان لدينا مدراء اتذكرهم منهم الاستاذ حامد الصافي ثم الاستاذ يوسف حسن سعيدي رحمهم الله رحمة الابرار فقد كانوا مربيين قبل ان يكونوا مدرسين وفعلاً تخرج على يدهم جيل تفتخر بهم عدن وكان كل واحد له اسلوبه فمثلاً الاستاذ حامد الصافي كان ذو شخصيه قويه يفرضها على كل من حواليه وصرخته الشهيره “ياترس” كانت توقف الحركه في كل ارجاء المدرسه والذي كان يتجول وفي يده الخيزرانه التي يهابها قادة الفوضى في المدرسه وعلى فكره لا اعرف مامعنى تلك الكلمه ولعلها تعريب لكلمة تورس اي الثور .  كما  ان الاستاذ يوسف حسن سعيدي كان محبوب الجميع فقد كسب احترام الجميع بطريقته الشبابيه في التصرف وحل الامور وكان الاستاذ حسين اغبري لديه اسلوب ثالث يجمع ذلك الاسلوبين

وتذكرنا الفترة التي اجتمع لنا الاستاذ الفنان يحيى مكي والفنان احمد بن احمد قاسم كمدرسي موسيقى .  الاستاذ يحيى مكي هو الفنان الذي لايحب الاضواء وهو مؤسس الفرقه النحاسيه بمدرسة بازرعه ودرس الموسيقى في بريطانيا ثم المجر والذي كان له الفضل في اكتشاف موهبة احمد قاسم .  وكان الاثنين بالرغم من محبتهم لبعض الاّ ان تصرفات الاول لاتروق للآخر وكانت هناك فصول جميله بينهما . فمن هدؤ وانعزال الاستاذ يحيى مكي كان الفنان احمد قاسم مشهور بلسانه النظيف المكسو بالكلمات النابيه تجاه كل من حواليه فكان كل مايخطر على باله يخرج فوراً من فمه بدون مبالاه.  من ذكرياتي مع احمد قاسم في تلك الفتره حيث كان مدرس الموسيقى وفي الامتحان النهائي قرر ان يحضر عوده ويختبر اصواتنا بالغناء بان يختار كل واحد مننا اغنيه ليغنيها وعلى ان تعطى له علامات اقصاها 15 درجه على مدى اجادته للاغنيه.  وعندما جاء دوري اخترت اغنية “عودت عيني” لام كلثوم وعندما بدأت بالغناء فؤجئت بصفعة في خلف رأسي من احمد قاسم وهو يأمرني بالسكوت وطردني من الصف واعطاني -15 اي بالسالب لان صوتي حسب تقييمه افظع من نهيق الحمار ومن يومها لا اغني إلاّ في الحمام عندما اكون لوحدي …. رحمهم الله جميعاً 

وتذكرنا استاذ الدين محمد علي نّنو صاحب التجويد الجميل للقرآن وصاحب الانفتاح العصري وعدم تعقيد الدين بالتشدد كما تذكرنا الاستاذ فرج باحشوان واستاذ الحساب ابوبكر العطار ذلك المدرس الخلوق الذي جعل مادة الحساب من احب المواد اليّ ولا انسى الاستاذ عبدالعزيز صالح مدرس اللغه العربيه التربوي الهادئ المخلص الذي اتمنى له طول العمر كما تذكرنا الاستاذ بشير طه والاستاذ مدثر وهما سوداني الجنسيه والكثير من المدرسين الذين تاهت اسمائهم في غياهب الذاكره المتآكله بفعل الزمن.  كما انني لاانسى الاستاذ المرحوم طه جفري الانسان الرقيق الفنان ورسوماته ومنحوتاته الجميله كما انني لازلت على تواصل مع مدرس الاجيال الاستاذ ابوبكر عقبه الذي لازال يناديني ” يا ابني” منذ ذلك الزمن والذي لازال يحمل الروح الشبابيه اكثر مني بالرغم من تجاوزه الثمانين ربنا يعطيه الصحه والعافيه 

زمن جميل في مدينة وديعه وبيئة نظيفه فكان كل شئ فيها جميل ثم جاءنا الاعصار بدءً بقنبلة المطار وتقاذفتنا الاهوال والامواج في كل مكان حتى اوصلتنا الاقدار إلى الركن السحيق من الغرب ومعي من زملاء تلك الفتره اخي الدكتور فوزي فارق احسان الله والدكتور عادل بركات والدكتور سمير علوان واخي ماهر جرجره بالرغم انه يقطن في مدينه بعيده ولكن التواصل والمحبه هي عنوان علاقاتنا التي ستبقى طول مابقينا في هذه الدنيا والمحبه للجميع هي احدى فضائل ماجنيناه من اولئك المدرسين الافاضل رحم الله من استخاره الله الى جانبه واطال الله عمر وادام عليهم بالصحه  من بقي منهم على قيد الحياة يصارع اهوال الزمن الحاضر واتعاب الشيخوخه

والسلام عليكم

محمد جبر – وندسور 2 يونيو 2014

طقطقات جبريه مع الذكريات الفكريه

 

طقطقات جبريه مع الذكريات الفكريه

ابْتليت اليمن ببلوى “العين” ولا اعني بالعين الشيطانيه التي يؤمن بها كثير من المتخلفين وفقاً للروايات والاحاديث الدينيه ولكنني اعني “العين” كحرفُ يبتدئ به الاسم .  نعم ابتليت اليمن منذ الثوره والاستقلال  بكثير من الحكام التي يبدأ اسمهم بحرف “العين” .  على سبيل المثال في الجنوب ابتدينا ب عبدالفتاح اسماعيل ثم علي ناصر محمد ثم علي شائع ثم علي عنتر واخيرأ علي سالم البيض فكان ختامه “مسك” .  وفي الشمال عبدالله السلال ثم عبدالرحمن الارياني ثم علي عبدالله صالح .. وبعد الوحده بدأنا بالعليين “علي عبدالله وعلي سالم” ونتختتم اليوم عبدربه منصور .  فيالها من اسماء ونجوم لامعه في سماء الوطن الحبيب

وسميت اليمن “يمناً” تيمناً ببركاتها او ربما لانها على يمين الكعبه وفي كلا الحالتين كانت تسمية معكوسه فكما نسمي الاعمى بالبصير اطلق هذا الاسم على هذه القطعه المنحوسه القابعه في جنوب الجزيره العربيه .  فلا البركه موجوده وماهو موجود فقدناه ولم تعطنا الكعبه جزء من بركاتها .  فقد ابتلت اليمن الشماليه بإستعمار سئ بدءً بالاحباش بقيادة ابرهه الذي اراد ان يهدم الكعبه فنال غضب الله ثم استبدلهم البطل سيف بن ذي يزن باستعمار اسوأ هو الفارسي الذي جلب الينا مجرمي فارس وبغباء كاتب التاريخ جعلنا من سيف اسطوره كاذبه وتبعه الاستعمار التركي الذي نعاني من تبعاته الى اليوم  .  وفي الجنوب اراد الله ان يمن علينا باستعمار حضاري بعد المعاناة ولكننا وكالعاده وبغباء قمنا بثوره لنستبدل الاستعمار البريطاني الحضاري باستعمار سوفيتي ثم اختتمنا واقعنا بوحدة فاشله وكما قال المثل وحدة “بردان فوق متدفي” او كما قال – صاح من ابوه حمله جدُه هو عياله

واتذكر في السبعينات في قمة مجد الحزب الاشتراكي في الجنوب , اقيم في عدن معرض اسموه “معرض المعارض” لانه المفروض ان يحوي كل مايذهل من اختراعات جديده وحضر الافتتاح كل القيادات السياسيه وتصدعت عقولنا وعيوننا من الضخ الاعلامي لذلك المعرض الذي كان “مهزلة المهازل” كما اسميناه في السر خوفاً من القمع

وكلمة “معرض المعارض” هو قول للتعبير عن تضخيم الشئ ومن باب النكته فالحضارم عندما يريدوا ان يصفوا احد ابنائهم بالشيطنة الكبيره او الخطأ الكبير فانه يقول له ” ياحمار الحمير” ولازال هذا الوصف متداول الى اليوم 

واتذكر احد اصدقائي صاحب المغامرات الغراميه مع بنات الهوى قرر يوماً ما ان يتزوج احداهن وعندما علمنا نحن المقربون اليه بالخبر الذي نزل علينا كالصاعقه ان نوفد مندوباً لمراجعته ومحاولة اقناعه بالعدول عن هذا القرار المخزي .  ولكننا فشلنا في مهمتنا حيث برر قراره باننا قوم لانعرف شيئاً عن “الشرف” ووصف زوجة المستقبل “أشرف شرموطه” ورحم الله كلاً بعقله

والزعيم جمال عبدالناصر أسمى الهزيمة المذله في 67 “بالنكسه” وكأنه يريد ان يغير الواقع في ذلك الواقع الذي لازال حاضرنا امتداد له

واتذكر في حرب الخليج الثانيه اسمى صدام حسين معركة دخول بغداد “أم المعارك” لانها ستكون المعركه الفاصله والهزيمه القاسيه للامريكان و…… كلنا نعرف ماذا حصل في “ام المعارك” وكيف سقطت بغداد وهذا ذكرني بمعركة دخول الانكليز لمدينة كريتر بعد اغلاقها من قبل الثوار في 67 حيث توّعد  الثوار ان تكون كريتر مقبره للجيش البريطاني فدخل الانكليز على انغام موسيقى القِرَبْ الشهيره وبدون طلقة رصاص واحده

واتذكر احد اصدقاء والدي رحمهم الله جميعاً كان لديه هوس ادخال غير المسلمين الى الدين الاسلامي وكان يعيش في احد دول شرق افريقيا .  وبعد جهد جبار نجح في اقناع جاره الهندوسي في الدخول الى الاسلام واقام حفله كبيره لهذا النجاح .  وكرر محاولته مع جاره الآخر اليهودي الديانه وبعد محاولات متكرره وعديده واجتماعات روحيه فوجئ اصدقائه بسفره المباغت وعدم العوده الى تلك المدينه وبعد فترة التقوا به وسألوه سبب سفره السريع فقال لهم ان السبب هو اليهودي … “فقد حاولت ان ادخله الاسلام ووصلت الى مرحلة إنني خِفْت ان اتحول الى اليهوديه” هذا لان اليهودي بطبعه مجادل لايقتنع بسهوله كما ان ايمانه بعقيدته صلبه

وعلى ذكريات حرب تحرير الكويت استدعى صدام حسين مجموعه من علماء الاسلام الى بغداد حيث افتوا ان صدام هو امير المؤمنين وان اعدائه هم المارقون الكفره .  ولم يقف الملك فهد السعودي ساكتاً بل إستدعى مجموعه من علماء الاسلام وفي معقل الاسلام بمكة المكرمه وأفتوا ان صدام هو كافر زنديق منافق واحّلوا دمه واعلنوا ان فهد هو حامي الحرمين والاسلام وليس خادمه فقط

وخلال تفاعلات الخلاف بين علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض تكررت نفس القصه وكلنا نتذكر بيانات علماء المسلمين اليمنيين الصادر من الجند وماتبعه بيان آخر من علماء المسلمين من معاشيق

واتذكر في احدى جلساتي مع فقيد الفن العدني محمد مرشد ناجي الذي كان مشهوراً بالاغاني الثوريه والحماسيه ان قلت له ان يقيّمْ نتائج اغانيه الثوريه فقال لي بلكنته المميزه وهو يضحك “يامحمد …  لقد كنّا ثيراناً ولم نكن ثواراً” رحمك الله يا ابا علي 

وهناك حكايات كثيره في مسيرة الحياة الزاخره بالذكريات وبالمتناقضات فياليت نتعض من ماضينا حتى لانكرر نفس الاخطاء مستقبلاً والسلام عليكم

ImageImage

محمد جبر

وندسور 30 ابريل 2014

 

من الثقافات الوارده الى عدن ….. ثقافة التفرقه وثقافة انت من فين ؟؟؟؟؟

 

Image

من الثقافات الوارده الى عدن ….. ثقافة التفرقه وثقافة انت من فين ؟؟؟؟؟

زمان في ايام الاستعمار البغيض والذي ثرنا عليه تطبيقاً للمثل “بدّل بأبوه جني” كانالمجتمعالعدني خليط ومزيج من كل الاجناس والديانات تتعايش بسلام ومحبه ووئام فلافرق بين هذا او ذاك واتذكر كان يدرس معنا الهندوسي واليهودي والانكليزي وبدون اية حساسيه بل لم يكن يخطر ببالنا آنذاك حتى السؤال عن الأصل والديانه

ثم رويداً رويداً بدأ النضوج الأخلاقي عندنا حتى صرنا نميز انفسنا بين عدني وحضرمي وبدوي ولحجي وغيرها … بل تعمقنا اكثر لنميز من أي منطقه مثلاً عدني من الشيخ او التواهي او حضرمي من الساحل او الداخل ثم عمّقت السياسه هذه الفرقه والتمييز وظهرت مصطلحات “رجعي وتقدمي” ثم “زمره وطغمه ” توصيفاً “لبدوي وضالعي” … الخ.  وجاءت الوحده وازداد نضوجنا واصبحنا نسأل عن القبيله وكثير مننا اعادوا ربط اسمائهم بالقبيله والقريه واحياناً نربطها بالانتماء السياسي فهذا ” اشتراكي” وهذا  “اصلاحي” وذاك “رابطي”  ثم ظهرت ظاهرة كلمة “دحباشي” للتمييز بين الشمالي والجنوبي …. الخ .  فإن دل هذا على شي فإنما يدل على قمة النضوج الثقافي والاخلاقي لوطن ينحدر في التخلف وبخطى ثابته وللأسف الشديد

ومما يؤلم ان هذا التطور العكسي عبّرّعن نفسه بصوت الرصاص والقتل والدمار فأقتتلت فصائل ثورة 14 اكتوبر بين “تحرير” و “قومي” ثم تلتها المقتله الكبرى بين “الزمره” و “الطغمه” وصار القتل حسب بطاقة الهويه…  ثم الحرب بين الشمالي والجنوبي  وبين انصار الشريعه والقبائل المستحدثه في ابين … وبرز الى السطح حلف قبائل حضرموت يريد جزءً من الكعكه المتهالكه … وتعمقت الفتنه ليوصل القتال بين افراد القبيله الواحده مثال مايحصل في عمران .. وصار دم ابناء الوطن يُراقْ بسبب  او بدون سبب

وسيسأل الغير عارف ببواطن الامور عن مغزى قول الرسول ((أتاكم أهل اليمن ، هم ألين قلوبا وأرق أفئدة ، الإيمان يمان والحكمة يمانية)) وهو الذي لاينطق عن الهوى . ولكن دعونا عدم  الدخول في دهاليز الدين المعقدّه وربط واقعنا بالارض وليس بالسماء …. هل الذي يحصل الثقافه الزائده عن حدها فانقلبت ضدها ام أن هناك خطة إلاهيّه لانطلاق “جيش عدن أبين” ليحرر البشريه من استبداد الكفّار حسب الاحاديث والتنبؤآت الدينيه … ام ان الدوله في سبات عميق

الذي اراه ان كرة ثلج التخلف المتدحرجه تكبر يوماً عن يوم والامر خرج عن نطاقه وصار الاستهتار واللامبالاه هو المتحكم في تصرفاتنا والسبب غياب “حب الوطن” ونسينا “إن حب الوطن من الإيمان” و ” القاتل والمقتول في النار” وغيرها من الاقوال والاحاديث التي تحرّم حمل السلاح والتفرقه بين البشر واقتتالهم . 

ولعن الله من ايقظ كل تلك الفتن ولعن الله من عمق التخّلف في مجتمعنا

محمد جبر

وندسور 23 ابريل 2014

 

ذكريات المجتمع العدني بين الماضي والحاضر

 بداية الزعفرانذكريات المجتمع العدني بين الماضي والحاضر

اتذكر عندما نقلنا الى بيتنا في خورمكسر في اوائل الستينات من القرن الماضي كان البيت عبارة عن فيلا يحيط بها حوش وكان سور البيت ارتفاعه متر واحد من الشبك الحديدي بحيث يرى الساكن الشارع وكل من يمر به بوضوح .  ثم جاءت الثوره وتغير شكل الحوش وسوره وكلما تعمقنا في ثقافة الثوره تتغير ملامح السور المحيط فصار الشبك جداراً من الحجر ونما السور كالبشرفصار مترونصف ثم مترين وبعد الوحده المباركه اكتمل نمو السور على ثلاثة امتار وفوقه اسلاك حديديه لمنع المستللين كما ضاعت الاشجار داخل الحوش وحلّ محلها ابنيه عشوائيه بعيده عن كل ملامح الجمال … ولا ادري ماهو القادم من تطورات وربما نضطر الى كهربة الاسلاك ويصير البيت سجن بارادة اهل البيت … وهذا من انجازات الثوره والوحده

واتذكر كان امام متجرنا في ركن الزعفران بكريتر حاجز حديدي كتب فوقه “هذه الحواجز لوقايتكم .. فأمشوا وراءها” وكانت الناس ملتزمه بهذه التعليمات الجميله وكنت ارى الشباب اللطيف المعشر الحسن الهندام يجلس فوق ذلك الحاجز يتفرجون على الرايح والغادي وخاصة الجنس اللطيف منهم .  وجاءت الثوره والوحده المباركتين وتم ازالة تلك الحواجز واحتل بائعي المفارش الارصفه واختفى منظر الشباب ومنظر الجنس اللطيف الجميل وحلّ بدله رؤية اصحاب الدقون والجنابي وغيرها من بشاعات تسد النفس وتزكم الانوف

واتذكر ذلك الجيل النظيف الانيق في وقت العصر وهم يتمشون مع اسرهم في ساحل جولدمور بالتواهي وكان الجميع يسرح ويمرح ويلعب ولاتسمع إلاّ صوت الاغاني لاحمد قاسم والمرشدي وبامدهف والزيدي وغيرهم … وماذا ارى الآن ؟؟؟؟ ولا اسمع اليوم إلاّ لعلعة الرصاص او دوي الانفجارات هنا وهناك ….ولاحول ولاقوة إلاّ بالله العلي العظيم

واتذكر تلفزيون عدن الابيض والاسود وهو اول تلفزيون في الجزيره العربيه وتلك البرامج الشيقه بالرغم من شحة الامكانيات تنشر الامل والبسمه والضحكه بالاضافه الى الثقافه فاستبدلت بتلفزيونات تنشر الذعر والخوف والفتن ماظهر منها وما بطن

واتذكر مجالس القات ايام العطل وكيف كان يحفل المجلس بكل الطيف العدني المثقف يتخلله النغم الجميل والنقاشات المفيده الراقيه … وارى مجالس القات القاتله اليوم وفرق كبير بين الاستمتاع وقتل الوقت

وكثير …. وكثير من الذكريات الجميله والناس الطيبين الذين رحلوا وتركونا للوحوش المفترسه التي لاتيقي ولاتذر ولم يبقى معنا الاّ تلك الذكريات الحلوه التي نجترها كلما ضاقت بنا الدنيا ونسأل الله حسن المخرج من الذي نعانيه انه سميع مجيب 

محمد جبر

وندسور 17 ابريل 2014