إلى متى السكوت عن المغالطات المتناثره في تاريخ العرب والمسلمين .  إلى متى نعّلم اولادنا تاريخ مغلوط مما عكس الشخصيه الإسلاميه وجعلها تبدو كشخصيه عدوانيه دمويه ارهابيه .  إلى متى نبقى هكذا متفرجون لنرى المد الاسلامي ينحسر والشباب المسلم الصحيح ينزوي ويظهر على السطح مسلمون تشرّبت معارفهم ومداركهم بمفاهيم خاطئه مما انتج لنا إناس امثال عمر متين او اسامه بن لادن او القاعده او داعش … الخ

المؤلم في الامر إننا اخترعنا شماعة اسميناها “المؤامره” وعلى تلك الشماعه علّقنا كل انواع فشلنا واتهمنا الآخرين إنهم يتأمروا علينا وإنهم سبب فشلنا بينما المؤامره الحقيقيه هي نابعة من داخلنا بفعل تلك التفاسير الخاطئه لديننا العظيم او نتيجة النقل الاعمى لتاريخ مشوه والانقياد وراء علماء دين محنّطين يعيشوا بيننا بعيون ونظريات القرن الاول الاسلامي

معظم التاريخ الاسلامي منقول الينا من تاريخ عميد وشيخ المؤرخين الاسلاميين “القرطبي” .  ويفَسرّ ديننا الحنيف بما اجتهد فيه الائمه الاربعه او بما هو موجود في الكتب المعتمده للشيعه ويشار الى تلك الكتب كأنها قرآن كريم والتفاسير للقرآن العظيم مرتبط بتلك التفاسير التي كٌتِبت قبل مئات السنين لزمن يختلف تماماً عن وضعنا .  بينما القرطبي يقول انه لم يحقق في صحة ماكتبه وانه كتب كل ماسمعه الغث والسمين بدون اي تحقيق او تنقيح وكانت النتيجه كتاب دخلت في ثناياه كثير من الاكاذيب والاسرائيليات .  وكذلك اختلف الائمه الاربعه وغيرهم في مواضع دينيه مهمه فكل واحد ينظر الى المسأله بمنظار يختلف عن صاحبه والامام الشافعي  لديه كتابه في الفقه عندما كان في العراق وكتب كتاب آخر بعضه يناقض بعضه ماسبقه بعد هجرته الى مصر نتيجة اختلاف البيئه وكتب التفاسير معظمها متروسة بالاسرائيليات والقصص المشبوهه بينما جوهر العقيده ضاع بين ثنايا تلك الخزعبلات وللأسف الشديد

ليس هذا إنقاصاً لعلمائنا الافاضل او لمجهودهم في ذلك الزمن ولكنه إنقاصاً لمن تولوا زمام دين هذه الامه الذي انصّب جهدهم في إيراز الخبايا الاختلافيه وصار الدين يٌختزل في سنه وشيعه ومن هما الأفضل وكأنها مباراة رياضيه او اغنية في مسابقه .  تاهت عقول ابنائنا بين الثوب القصير واللحيه والنقاب  وهل معاويه فاسق ام صحابي جليل ولازالوا يجترون مرارة الفتنة العظيمه ولازلوا يلطموا انفسهم على استشهاد الحسين رضي الله عنه ومن قبله والده علي بن ابي طالب .  أختزل الدين في هذه التفاهات وضاعت العقول ووقف الابداع ووقفت عجلة النمو في مجتمعنا المسلم بسببها وصار هّمنا الاكبر إرغام كل من يضم يديه ان يسبلها في الصلاة وننصت للاذان هل فيه “حي على خير العمل” وهل … وهل … وهلموا جراً وجرياً وراء تلك السخافات ونسينا ماهو أعظم وأهم ألا وهو التربيه الصحيحه والتعايش السلمي مع الجميع  واعطاء العقل والنبوغ والإبداع دورهم في حياتنا اليوميه

أرى آن الأوان لتصحيح وضع المسلمين الاجتماعي وتطهير تراثنا الاسلامي سواءً التفسيرات الدينيه او التاريخيه وكذلك تطهير المناهج الدراسيه .  وعلى زعماء الأمه ان يقوموا بدورهم الصحيح وتنوير الامه الاناره الصحيحه .  كما ان المجتمعات المسلمه في الغرب يجب عليها الاندماج بقوه في المجتمعات التي تعيش فيها وتشارك في كل الفعاليات بما لايخدش تعاليم الدين الصحيح ونأخذ مسلمو ليفربول البريطانيه وبروز محافظ منهم مثالاً لنا

أخاف ان نفقد ابنائنا وينحرفوا بين متنصر او ملحد او كافر بالدين كما تظهره الاحصائيات إن هناك 2,000,000 مسلم يتنصروا سنوياً في اندونيسيا فقط واخاف وهو الاهم من ان يأتي من خارجنا ويؤدبنا حسب المثل ” الذي مايؤدبوه اهله يؤدبوه الناس” وللناس كامل الحق تأديبنا وتقويمنا ولو حتى بالقوه

محمد جبر وندسر 20 يونيو 2016