عنوان المقال لن يعجب الكثير للحساسية المفرطه بين العنصريه والثقافه الاسلاميه واحب هنا ان انّوه انني لا اعني في هذا المقال “الاسلام” كدين حنيف وانما اعني الثقافه الاسلاميه حسب ما وصلتنا في كتب التراث الاسلامي والتي تحتوي على الكثير من التزوير والاخطاء والتي وللاسف لازالت تأخذ حيزها الكبير من ثقافة المجتمع الاسلامي 

على مر التاريخ، كثير من الجرائم جرت بحق الارمن والاشوريين والازيديين والصابئة والبهائيين والمسيحين والعلويين والشيعة والدروز والمعتزلة والصوفيين ولازالت تجري بمبررات دينية، يتحمل مسؤوليتها مسلمون معتقدون انهم يصححوا الاسلام من الشوائب وللأسف الشديد لازالت هذه الجرائم تحدث حتى الان، بالمبررات نفسها انطلاقا من الخلفية الثقافية نفسها، يحتم البحث عن المصدر الفكري للانتهاكات، المسكوت عنه وما تفعله”داعش” اليوم إلاّ مثال حي نعايشه اليوم 

توجد العنصرية في عدة اوجه في المجتمعات العربية، وجميعها لها جذور اجتماعية وتاريخية ودينية قديمة. بعد سقوط صدام خرجت مظاهرة في البصرة للعراقيين السود الذين عانوا طويلا من التمييز العنصري المستتر. وفي السودان نجد ان سكان شمال السودان يطلقون لقب ” عبد” على ابناء الجنوب، لمجرد ان جلدتهم اكثر سوادا منهم. وعائلات المواطنين السود في ليبيا  وسوريا يجدون صعوبة في الزواج من بيضاء

وهناك العنصرية القبلية والقومية التي تعود بجذورها الى الايديولوجية الاسلامية التي حملتها قبائل الاعراب البدو من الجزيرة العربية، ونشرتها بيننا بحيث اعادت العصبة القبلية والقومية وأعاقت تكوين الامة الوطنية،  وعلى اساسها يجري التفريق بين الزوجين بسبب ” عدم تكافئ النسب”، وذلك يحدث في دولة الشريعة السعودية تحديدا. وفي السعودية ايضا نجد ان ابناء الدم الازرق يطلقون تعابير مثل “طرش بحر” أو ” خضيري” على ابناء وطنهم الذين ينحدرون من نكاح العبيد والجواري ، ( العبودية انتهت في السعودية رسميا عام 1962 بالرغم ان العبيد لازالوا متواجدون في القصور العاليه للامراء والاثرياء)، او على أحفاد الموالي ( أحرار )  كما يطلقونها على سكان الحجاز ( على إعتبارهم مخلفات حجاج). وكما نراها في العنصرية والتمييز ضد الامازيغ والطوارق سكان المغرب الاصليين 

جائنا الاسلام على متن رسول ينتمي لثقافة قبلية تقوم على الاعتزاز بالنسب والانتماء الابوي وتمجيد رابطة الدم ورفع شأنها فوق اية رابطة اخرى، يقول:” انا النبي لاكذب انا ابن عبد المطلب”. وفي صحيح البخاري:” بعثت من خير قرون بني آدم ، قرناً فقرنا، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه”. ويقول في صحيح مسلم، عن واثلة بن الاسقع:” إن الله اصطفا كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من  قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم “و حتى في اشد لحظات عداء قريش لمحمد لم يتخلى محمد عن انتمائه العشائري

ما يذكره لنا ابن هشام، أنه عندما كان عبد المطلب على فراش الموت جاءه اشراف قريش يطلبون منه التوسط بينهم وبين محمد على ان يدعهم لدينهم ويدعونه لدينه فأجاب محمد: نعم، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم

والثقافة القبلية تقوم على الاعتزاز ورفض الذم والنقد الى حد القتل، ونفي النواقص بأي ثمن، ونصرة الاهل ظالما او مظلوما، وهجو الاخرين والتشنيع بهم والتقليل من شأنهم حتى الثمالة، على إعتبار ان تسقيط كفة الاخرين يرفع من كفة الذات بالمقارنة، كما تتميز بازدارء العمل والحرف والعيش على السرقة والنهب والتشجيع على نهب إنتاج الاخرين وثروات العاملين ورؤية الاطفال والنساء تابعين كملكية للرجل وبالتالي إباحة سبيهم على اعتبار انهم ” املاك”، تحت مفهوم الغزو.. وهذا ماحدث في عدن في حرب 94 حيث اعتبرت قبائل الشمال ان الجنوب “فيد” لهم

كما ان هذه الثقافة ازدادت وترسخت في العالم الاسلامي اليوم ونرى شيوع ممارستها في اغلب المجالات، ومنها مثلا قرارات المحاكم الشرعية في السعودية بفسخ الزواج على قاعدة – عدم تكافؤ النسب وممارسات داعش في العراق وسوريا

تفضيل العرب على الامم كما ورد في تفسير هذه الآيه الكريمه : قال الله تعالى:”لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين” صدق الله العظيم

ولم يقف الامر عند حدود القول، إذ يذكر ابن تيمية ، مثال عن تطبيق عمر بن الخطاب لاولوية العرب على العجم فيقول “وأيضاً فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء، كتب الناس على قدر أنسابهم. فبدأ بأقربهم نسباً إلى رسول الله (ص)، فلما انقضت العرب ذكر العجم. هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس، إلى أن تغير الأمر بعد ذلك” وابن تيميه لم يشكك احد فيما يكتبه
وفي كتاب “مسبوك الذهب، في فضل العرب، وشرف العلم على شرف النسب” للمؤلف الإمام مرعي بن يوسف الحنبلي الكرمي (1033هـ) يقول:” فاعلم أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، كما إن جنس الرجل أفضل من جنس المرأة من حيث الطائفة والعموم.” ويعاود ماذكره ابن تيمية فيقول:” واعلم أنًهُ ليسَ فَضْلُ العَرَبِ ثمَّ قُرَيْشٍ ثُم بني هَاشِمٍ بمجردِ كَوَْنِ النبي (ص) مِنْهُمْ كما يُتَوهمُ -وإنْ كانَ هوَ عليه السلام قد زَادَهُمْ فضلاً وشرفاً بلا ريب- بل هُمْ في أنْفُسِهِمْ أفْضَلُ وَأشرفُ وأكْمَلُ. وبذلكَ ثَبَتَ لَه عليه السلام أنَّهُ أفضل نَفْساً وَنَسَباً، وإلا لَلَزمَ الدَّوْرُ وهو بَاطِلٌ
وسئلَ الإِمام أحمد عن الدعاءِ في الصلاة بالفارسية فكرهه، وقال: “لِسَانُ سوء، ومذهبه ان ذلك يبطل الصلاه ” كما ان الصحابه كانوا يمنعوا الاعجمي من إمامة الصلاة بحجة أنه يلحن في قرأة القرآن وهذا مكروه في الاسلام

والتراث الاسلامي وكتب السيره تزخر بالممارسات العنيفه ضد العبيد وذوي البشره السوداء على الخصوص وحتى صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم مارسوا هذا التمييز وكأن مشروع الرسول بتكوين مجتمع اسلامي كبير يضم كل فئات المجتمع تحت مبدأ “إن اكرمكم عند الله اتقاكم” فلا تمييز ولاعنصريه .  ولكن هذا المشروع فشل وتكونت بدلاً من ذلك “قبيله كبيره مستبده” وصارت “قريش” هي الآمر الناهي الجالسه على عرش الحكم الاسلامي وحتى نجاح الثوره العباسيه باسم الدين .  وهذا مابدأ في حادثة سقيفة بني ساعده مباشرة يوم وفاة الرسول وكيفية انتزاع الحكم من الانصار والمعروفه والشهيره 

والتمييز العنصري ضد المرأه تزخر به كتب وفتاوى التراث الاسلامي .  فالمرأه تُعَامَلْ “ناقصة عقل ودين” فلايجوز للمرأه أن تؤم المسلمين في الصلاة كما انها مٌنِعَتْ من القضاء وفٌرِضَ عليها النقاب ولايسمح لها بالسفر إلاّ بمُحْرِمْ من الاقارب ولايسمح لها بقيادة السياره كما هو مطبّق في السعوديه كبيرة الحكم الاسلامي.  كما ان المرأه ترث نصف مايرثه الرجل وتعتبر شهادة المرأه ناقصه ولابد من شهادة إمرأتين ولم يشهد الحكم الاسلامي تولي إمرأه الحكم  وغيرها من الامثال  

كما ان  خبايا الصراع بين جناحي قريش الكبيرين – بني هاشم من جهه وبني اميه من ناحية اخرى مما أدى تأخير اسلام معظم بني اميه وبعض اعمام الرسول – كان خوفاً من ذهاب الهيمنه القبيليه والاسريه بواسطة هذا الدين العظيم وما صراع الامام علي بن ابي طالب مع  معاويه بن ابي سفيان ليس سوى تنافس بين جناحي قريش وبدأ على السطح متوشحاً ثوب الدين

مما يعرفه الجميع ان الاسلام سعى الى تحريم الرق والاستعباد بالتدريج مثلما فعل في تحريم الخمر .  ولكن وللأسف الشديد نقرأ عن صحابة الرسول والتابعين لم يمتنعوا عن اقتناء الرقيق فكانت قصورهم مليئه بالعبيد والاماء وكما هو موجود حتى يومنا هذا في بعض الدول الاسلاميه

تلك هي  ثقافة متأصله في اعماق العرب وتم نقلها الى الجنسيات الاخرى ولم يستطع الاسلام اجتثاثها من الجذور  حيث لازال الاسترقاق متواجد الى اليوم في بعض المجتمعات الاسلاميه ومانسمعه اليوم عن بيع الاماء والعبيد من قبل “داعش ” ماهو إلاّ نتاج الثقافه الاسلاميه المدسوسه المتوارثه والتي يجب تصحيح تراثنا الاسلام منها  

هذا واجب مهم اسلامي بل يعتبر من الجهاد الصعب الذي يجب ممارسته حتى نسلم ويسلم ديننا الاسلامي من الممارسات الخاطئه قبل ان ينزل علينا غضب الله الشديد فبوادر هذا الغضب نعاني منه في اقتتالنا بعضنا البعض ولاحول ولاقوة الاّ بالله العلي العظيم

 محمد جبر وندسور في الاول من يونيو 2016م

فارسي سني