قرأة سريعه في تاريخ اليمن الخمسين سنه الماضيه …. مبدأ الارتهان للمخابرات الخارجيه

بعد قيام ثورة 26 سبتمبر إرتهن الثوار للمخابرات المصريه والبعثيه وفي نفس الوقت إرتهن فلول الاماميه للمخابرات السعوديه وكانت النتيجه حرب من 1962 الى 1967 انتهت باتفاق وعودة فلول الملكيه الى مناصبهم ولكن تحت غطاء الجمهوريه

بعد استقلال الجنوب في 1967 ارتهن الثوار للمنظومه الاشتراكيه الشيوعيه وشهد الجنوب تدفق الرفاق من كل حدب وصوب وصار عبدالفتاح اسماعيل ورفاقه يهتموا بمشاكل نيكاراجوا وكمبوديا ونسوا وطنهم ومعاناة شعبهم

بعد الوحده بين الشطرين نسي طرفا التوقيع ان لديهم دولتين مفلّستين ونظامين منهارين وركّزا على ضمان وظائفهم وحقوقهم فقط فتملك الرفاق بيوت الدوله والبيوت المؤممه بالقانون وابهرهم الشمال بالسيارات الفارهه وغيرها وعندما مرّ شهر العسل بين النظامين صار كل طرف لايفكر الاّ كيف يقضي على شريكه وكانت النتيجه حرب 1994 المشؤومه

بعد حرب 1994 هرولت القبائل الشماليه للفيد وسرقة كل مايمكن سرقته في الجنوب وحتى الوظائف تملكوها وصار المسؤول الشمالي في الجنوب وظيفته سرقة مايمكن سرقته وترتيب اوضاع الوافدين من الشمال في الوظيفه والبيت والارض . ونسي الطرفان للوحده إن هناك شعب في الجنوب مظلوم ومقهورمما افرزت المرحله الحقد والكره بين الشعبين وانبثقت من هذا الوضع حركات شعبيه عارمه اخذت اسم “قوى الحراك”

خلال الفتره مابعد 1994 تمكنت السعوديه وعمان من استخراج موافقة اليمن وبرلمانه على ترسيم حدودهما بدفع الثمن للحاكم وبرلمانه بشكل شخصي وليس للدوله وبهذا تم بيع نجران وعسير للمملكه بأبخس الاثمان وبدون مزايا خاصه للشعب المبتلي بمشاكله الداخليه وبانتشار القات والمخدرات بشكل لافت للعيان

ومع موجة فوضى الربيع العربي عام 2011 تحرك الشعب شمالاً وجنوباً ضد الظلم والاضطهاد ولكن تمت سرقة تلك الثوره الشبابيه من قبل تنظيم الاخوان المسلمين ممثلاً بحزب الاصلاح مدعوماً بالتيار القبلي الشمالي وعاشت اليمن فوضى قضت على البقيه الباقيه من آمال الشعب بغد افضل . ارتهن اليمن وشعبه الثائر لما تمليه عليه دولة قطر وقناتها المشبوهه “الجزيره” وصارت قطر الممول الرئيسي للثوره الشبابيه

نتج عن ثورة الربيع فوضى عارمه صحبتها تمثيليه سياسيه بالتنحي الصوري للرئيس علي عبدالله واعادة هيكلة الجيش مع بقاء كل قيادات علي عبدالله في مناصبهم ونفوذهم اضافة الى تثبيت ماسرقه علي عبدالله هوعصابته كحق مشروع لهم وفقا لتصويت البرلمان . تبعها تمثيليه بانتخاب ربيب علي عبدالله وهو عبدربه منصور رئيساً لليمن والمعروف ان شخصية عبدربه لاتؤهله لقيادة اليمن المهترئ والمنهار ولكنها كانت اللبنه التي اعطت دول التعاون اليد الطولى للاهتمام بالشأن اليمني

خلال تلك الفتره التائهه تمكنت القوى الزيديه المتطرفه بقيادة عبدالملك الحوثي وبدعم من علي عبدالله صالح من بسط نفوذها على معظم المحافظات اليمنيه في تمثيلية اخرى لجر البلد الى الصراع الاقليمي الطائفي وبترتبات خاصه اخلي سبيل الحكومه وتمثيلية هروب الرئيس عبدربه لينزل عدن تنفيذاً للفصل القادم من المأساة اليمنيه

تبع ذلك التغيير الدراماتيكي في سلطة الحكم السعودي او كما سُمِيَّ “انقلاب الفجر” ثم هروب الرئيس عبدربه الى المملكه ثم تكوين التحالف لانقاذ اليمن من محنته وبالمقابل اعترف علي عبدالله بتحالفه مع الحوثيين واعترف الحوثيون بتحالفهم مع ايران وصار القتال طائفي بين سنة وشيعة او حرب بالوكاله بين ايران ودول الخليج وساحتها اليمن شمالها وجنوبها وغذائها دماء شعب اليمن وظهر الى الوجود فصيل “المقاومه” الذي بدأ صادقاً ثم تمت صفقة شراء مصداقيته بواسطة قياداته وصارت المقاومه اشبه “بالمقاوله” واصبح المقاومون مجرد “مرتزقه” لمن يدفع . والشعب يدفع الثمن

انتصر التحالف في عدن وتم دحر المعتدين واحتلت القاعده مدينة المكلا ودخل في الخط تنظيم الدوله الاسلاميه “داعش” لتختلط الاوراق الى اجل مسمى كما دخل مرتزقة القبائل الشماليه في حرب تطهير الشمال ليعيدوا للذاكره نظرية الستينات “جمهوري في النهار وملكي في الليل” والضحيه في الاخير الشعب المسكين

تشتت الشعب وتفرقت الاسر وتهدمت البيوت وتقتلت الشباب وانتهت البنيه التحتيه وانهار التعليم وصار كل واحد من افراد الامه العاديين يندب حظه كونه خُلِقَ في هذه البقعه من الارض ولاحول ولاقوة إلاّ بالله العلي العظيم

ولازال الفلم لم ينتهي ولكنني آمل ان تكون نهايته سعيده كالافلام المصريه او الهنديه وان لايستمر طويلاً وان لاندخل في متاهات جديده مثل الذي يحدث في ليبيا وسوريا والعراقدوروا لنا على حل

محمد جبر وندسور في 3 فبراير 2015