كثر في هذه الايام اللغط حول مشروع استعادة الجنوب لدولته فبعضهم يحلم وكأن المشروع جاهز للتطبيق والبعض يضع ويبلورالعراقيل لتنفيذ ذلك والبعض الآخر يخّون الآخرين ويرى انه على حق وهذا يدل على انه ليس هناك اتفاق على مشروع واضح كما انه لاتوجد لدى هولاء الحالمون خطة جاهزة لما بعد تحقيق ذلك الحلم الجميل 

ويغفل الجميع الواقع على الارض ولاادري هل هي غفلة الجاهل ام غفلة الحالم ام هي غفلة لها حساباتها لديهم بتحكيم شرع القبيله بالمثل القائل “لا بدى بانبدي عليه” او كما يقول المثل العدني “لا خُلُقْ بانسميه” وكلها توحي بالعشوائيه وغياب القائد الحقيقي وغياب السياسي المحنك في التعامل مع هكذا  اوضاع ولهذا تنظر القوى الخارجيه للجنوبيين وكأنهم غير مؤهلين بعد لادارة دولتهم القادمه .  فيظلون متمسكون بمشروع الوحده اليمنيه والفيدراليه كحل عملي لهذه القضيه الشائكه

كما ان صمت بعض القيادات التاريخيه للجنوب من امثال الرئيس السابق علي ناصر محمد وتصريحاتهم المتذبذبه يجعل المشروع في كفة الاحلام . الرئيس علي البيض هو الجهة الوحيده التي تنادي باستعادة دولة الجنوب ولكنه رجل لايُعْتَمْدعليه فهومتقلب المزاج ضحل التفكير تغلب عليه ديكتاتورية العناد ولم ُ تعلّمه السنوات العجاف شيئاً من دبلوماسية السياسه هذا إذا افترضنا صِدْقَه واخلاصه للمشروع . الحراك الجنوبي صار أضحوكة الشارع فهو يترنح بين المصالح الشخصيه لقاداته وبين جماهيره التائهه ولم يقدم للجنوب شيئاً يذكر ابان الحرب الاخيره او بعدها . الحزبان الكبيران في الساحه وهما المؤتمر الشعبي وحزب الاصلاح منقسمان على بعضهما البعض و يجهران برفضهما للمشروع الانفصالي وبل يديران الحرب ضد كل من ينادي بالانفصال.  الاحزاب الاخرى للأسف تكرر فشلها وارتباطها بمشاريع خارجيه. الحزب الاشتراكي الذي كان يوماً حاكماً للجنوب صار من الضَعْفْ بحيث صار يكنى بحزب من ورق فهو منقسم على نفسه ولايدري ماذا يعمل فتارة نراه إعلامياً وراء المشروع الانفصالي وعملياً يدعم بقاء الجنوب تحت إمرة الشمال واكبر دليل تمثيل امينه العام السابق ياسين نعمان للجمهوريه اليمنيه كسفير في المملكه المتحده

اذن لم يبقى سوى بروز “المقاومه الجنوبيه” على الساحه لتقديمها مئات  الشهداء في الدفاع عن عدن .  وكان يؤمل فيها الخير والامل في تحقيق ذلك الحلم الرومانسي للجنوبيين ولكن وللأسف عندما زجّت بنفسها في حرب تحرير تعز يضعها امام علامة استفهام كبيره . هل هي فعلاً مقاومه شعبيه ام انها “مقاولة شعبيه” اي مرتزقة تُوَجَهْ لِمَنْ يدفع .  كما ان عدم بروز قياده   لتلك المجاميع جعل تلك المجاميع تنقسم على نفسها

القوى الخَيرّه في دول مجلس التعاون ممثله بالمملكة العربيه السعوديه والامارات العربيه المتحده والتي لولا مساندتهم للجنوب لما تحرر شبر واحد من القوى المتخلفه اعطوا اشارات واضحه للجنوبيين بان يوحدوا صفوفهم ويختاروا قادتهم النزيهه ولكن وللأسف الشديد لاحياة لمن تنادي فالامارات العربيه لاتريد تسليم الجنوب لحزب الاصلاح والاخوان المسلمين ولولا معارضتهم لصار الجنوب وكر لهم وهو ماترفضه معظم الدول العربيه والعالميه لارتباطهم بالارهاب العالمي

هذا هو الوضع في الجنوب ضبابية في كل شي بدءً من قيادة الرئيس عبدربه ونائبه ومروراً بالاحزاب ونختم بالمقاومه المنقسمه والتي تدّمر قوتها بنفسها  فكيف اذن نريد ان نجعل هذا المشروع ان ينجح ويتحقق؟

كما انني لااغفل ان هناك تحركات تحت الارض لفصل حضرموت والمهره التي سئم اهلها هذا التخبط العشوائي للقياده السياسيه ولاندري هل ستقع فريسة لفتنة قادمه ام انها ستتجاوز كل الازمات القائمه

واخيراً اوجه نداء للجميع للصامتين العقلاء في الجنوب بأن يكونوا على قدر المسؤوليه ويتحركوا بصوت واحد لتوضيح آرائهم وان لايدعوا الجنوب يقع في شرك الفتن او الوقوع في ايدي الرعاع الجهله مثلما حدث بعد الاستقلال عندما توارى العقلاء واستلم القياده الرعاع فكانت النتيجة معروفه لازلنا نعاني  من تأثيرها الى اليوم .ذكرى استقلال الجنوب فبدلاً من ان يترنحوا في مبارز القات بدون هدف ان يجمعوا قواهم ويوحدوا صفوفهم هذا ان لديهم بقية من احساس بالخطر

والسلام عليكم …. محمد جبر …. وندسور الاثنين 23 نوفمبر 2015