Toyota_1imagesdownload (9)download (2)download (1)

“بابور” هي كلمة عدنيه دارجه تعني السياره .  واتذكر اول بابور استملكه والدي كان بابور “ابو دَمّنْ” اي مكشوفة السقف ولاادري من اين اتت ها  الكلمتين الى قاموسنا العدني وربما تكون الكلمة الثانيه اندثرت باندثار السيارات المكشوفه من شوارعنا .  كانت متعة التجوال في تلك السياره في المساء مع نسيم الريح الخفيف الصافي من شواطئ عدن .  كانت سياره “اوستن موريس” اشتراها والدي رحمه الله بسبعة الف شلن .  وكان عيبها الوحيد (انها كانت تحمى وماء التبريد فيها لايصمد من كريتر الى الشيخ حيث كنّا نبرد السياره بالتوقف في منتصف الطريق وكان التواصل بيننا وبين الشيخ عثمان لايتم إلاّ في الرحلات الى بستان كمسري خاصة في عصر رمضان

ثم تطّورت السيارات واتذكر السياره التويوتا اليابانية الصنع والتي كانت تكنى في عدن  “جعفاني” بتعريب كلمة ياباني حيث كانت اليابان ادنى درجة في ذلك الزمن من اوربا خاصة المانيا (مرسيدس و وأوبل وفولكسواجن) او بريطانيا (الاوستن) او ايطاليا “الفيات” وكانت اوائل السيارات التويوتا كانت تستورد من قبل العم ابوبكر بازرعه اطال الله في عمره داخل صندوق خشب لان البواخر كانت لاتتخصص في نقل السيارات ولاترسي في الميناء وعلى ذكر الصندوق الخشب اتذكر مكائن الخياطه من الاتحاد السوفيتي كانت الى اوائل الثمانينات تستورد داخل صندوق خشب والمضحك كان الصندوق الخشبي حقها يبتاع بقيمة اكبر من مكينة الخياطه لان السوفيت كانوا كرماء في الخشب وبالمقابل فان التكنولوجيا المتطوره عندهم كانت معدومه

واتذكر وعدن في قمة ازدهارها الاقتصادي استورد احد التجار سيارات “بر مائيه ” تمشي في اليابسه وفي الماء وكانت صرعة إلاّ إن انتاج هذه السياره توقف ولم تستورد إلاّ عدد قليل منها على عدد الاصابع

وكانت السياره الرياضيه الاسبورت “TRIUMPH ترايمف” والتي كانت غالية الثمن ولايملكها إلاّ الاغنياء والفنانين وكانت سريعه جداً وشكلها في ذلك الزمن جميل جداً

واتذكر اول دفعات الفولكسواجن حيث كانت حديث المجتمع فقد كانت لاتحتاج الى الماء للتبريد والذي كان ينكّد عيشة الدريولات (السائقين) ولكن السياره التي اكتسحت السوق منذ اوائل الستينات القرن الماضي كانت الاوبل OPEL ومنها موديلات متنوعه اشهرها موديل “ابو كعوب” والتي لازال بعضها يمشي في عدن الى اليوم

وفي السبعينات تحوّل المرور عندنا من سكان (عجلة القياده ) يمين الى سكان “شويل” اي يسار وكانت مشكله تأقلم الجميع على المرور الجديد وخاصة مع كون معظم السيارات ذات سُكان يمين وحيث كان يُكتبْ في الخلف على السياره عبارة “انتبه عجلة القياده يمين” التي استغلها التيار السياسي اليساري في ذلك الوقت للإشاره الى ان قيادة الدولة ايام قحطان كانت يمينيه

ولاأنسى باصات “سالم علي عبده” التي كانت تربط اجزاء عدن وتربط حوافي عدن التي كانت مرتبه ونظيفه ومواعيدها مضبوطه رحم الله العم سالم علي عبده حيث كان ذو عقلية متفتحة حضاريه . ولكن الكارثه حلت على اسرته بالتأميمات الرعناء من قبل الرفاق والذين لم يعتذروا الى الآن بالرغم من اعتراف الجميع بفشلها والخطأ الفادح الذي ارتكبوه بحق عدن واهل عدن

واتذكر عبارة “يمنع استعمال البوق بعد الساعه 7 مساءً” كانت هذه العباره ملحوظه في الشوارع وخاصة التي فيها مستشفيات او مدارس وكان الجميع ملتزم بها

وكما كانت السيارات تزخر بها شوارع عدن لم ينسى الحضارم مدنهم فاستورد بعضهم سياراتهم واعتقد بيت الكاف كانوا اول المستوردين للسيارات الى وادي حضرموت واتذكر التاجر الشهير الخال سالم عمر باعبيد رحمه الله كانت لديه سياره تنقله من شبام الى الحوطه وسيؤون اسماها “الضِبَيْبَه” التي لا أعلم من اين جاءت تلك الكلمه

رحم الله ابائنا واجدادنا روّاد النهضه في عدن ورحم الله عدن التي “قتلها الذي لايسواها” حسب القول الشهير ولعن الله من كان السبب في بهذلتنا وشتاتنا

محمد جبر

وندسور في 6 يونيو 2014