اتذكر عندما كنت ادرس في كلية عدن كان واجب على الباص الذي يقلنا من كريتر ان يتوقف للتفتيش في النقطه السادسه مدخل دار سعد وكانت النقطه تابعه للبريطانيين وكانوا قمة في الادب والاخلاق وهذه صفة من صفات البريطانيين في ذلك الزمن قبل ان يدخل مجتمعهم فيروسات المهاجرين الذين لطخوا سمعة بريطانيا بكثير من تصرفاتهم الهوجاء.  اتذكر في عام 67 عندما بدأ نجم الجبهه القوميه في السطوع في سماء عدن لاحظنا إن افراد الحراسه كانوا يشيروا لنا بعلامة النصر (الاصبعين الى الاعلى) مرافقه لكلمة الجبهه القوميه.  حاولت قرأة معنى ذلك الى اليوم لم افهم لانني لااؤمن بنظرية المؤامره وان الجبهه القوميه هي من صناعة بريطانيا ولازلت محتار ياناس كما قال فناننا المرحوم محمد سعد عبدالله

واتذكر في قمة المواجهات في يناير 2013 نزلت عدن مجاميع قبليه لم نعهدها مدججين بالاسلحه ويسألون “اين المقر” بما معناه اين مقر الحزب الاشتراكي وتفسيري في ذلك اليوم ان القضيه هي مسألة حياة او موت للاستحواذ على السلطه وعلى الدجاجه التي تبيض ذهباً وان كان البيض صغير جداً

واتذكر لقائي في يوم عاصف عقب السبع الايام المجيده عام 1972 وعقب التأميمات الرعناء ان التقيت بعم المناضل علي سالم البيض وكان يتحرق غيضاً  على إبن اخوه الذي اصدر امراً خاصاً بتأميم السنبوق حقه لإن هذا السنبوق كان ملجأ لعلي سالم عندما كان مطارداً من قبل الجيش عقب تحرّك الجيش باعتقال معظم قادة الجبهه القوميه ذوي الميول اليساريه “وما جزاء الاحسان إلاّ الطعن في الخلف” فهولاء هم قادتنا في الماضي والمتطلعين إلى القياده في المستقبل

واتذكر ايضاً اواخر الثمانينات القرن الماضي كنت في شرق افريقيا وحضر الى العاصمه المناضل الرفيق “فضل محسن” ليشرح للمغتربين وثيقة الاصلاح الاقتصادي التي تبناها الحزب الاشتراكي في ذلك الوقت وليدعو المغتربين في تلك المنطقه العوده الى وطنهم والمشاركه في البناء وكعادته فقد اسهب في التفصيل بحيث لاتخرج بنتيجه من كلامه وهذه كانت من العادات المستفحله في قيادات الحزب الاشتراكي …. كلام طويل بدون معنى وبدون نتيجه …. عموماً عند انتهاء مداخلته القيمه في نظره طلب الرفيق فضل محسن من الحضور ان يشاركوا بطرح الاسئله.  فقفز له  رجل مسن اعتقد من المهره يحظى باحترام الجميع وطلب الكلام فقال انه يضمن عودة جميع المغتربين في المهجر على شرط واحد.  فانفرجت اسارير الرفيق فضل وطلب ايضاح الشرط فقال له الراجل العجوز ببساطه “أبعدوا من الطريق” ويعني ان يترك الحزب السلطه ويدع الوطنيين الاكفاء الاشراف على قيادة هذه الامه وهذا البلد وزاده ان عرض عليه ضمانات من انهم لن يمسهم شي وانه يضمن لهم مصاريف لهم ولاسرهم .  امتقع وجه الرفيق المناضل وانهى الجلسه وهرول خارج القاعه 

واتذكر عند بدء مشروع الوحده الاندماجيه بين الكسيحين الشمال والجنوب وضرورة التسريع بها كان اعتراض بعض الرفاق ليس قائما إلاّ على المصلحه الشخصيه ولاغير وعندما أقرّ مجلس الشعب قانون تمليك البيوت المؤممه وتأكدوا انهم سيلاقون كل مالذ وطاب وسيارات وغيرها من صنعاء …. وافق الجميع إلاّ القله على عدد الاصابع 

واتذكر الانبهار المنقطع النظير في اول ايام الوحده من قِبَل قيادات عدن بعلي عبدالله صالح وشخصيته ودهائه ووطنيته … الخ فقد تم طردي من احد المجالس لانني كنت اقول انها وحده كسيحه ووليد خُلِقَ معوّق ومشوّه لانها لاتقوم على دراسات علميه وانها ستجلب الوبال والدمار للجنوب وعدن خاصة.  وسبحان الله فهؤلاء الذين طردوني بالامس من مجلسهم هم من تزّعمَ الصوت العالي ضد علي عبدالله صالح ….  فقد كانت مصلحه شخصيه بحته مكسوه بسذاجه وقصر نظر مخيف .  وللعلم فلازال هذا الفكر مستولياً على الساحه السياسيه في الجنوب

وهناك الكثير والكثير من الذكريات الجميله التي سآتي على ذكرها في كتابات لاحقه وختاماً اود ان انوه إن السبب الرئيسي لنشر هذه الذكريات الخاصه هي ترشيد شبابنا إلى الانتباه لعدم تكرير اخطاء الماضي والله الموفق

محمد جبر

وندسور 4 يونيو2014