moskarimagesالمدرسه المتوسطهيوسف حسن سعيديتربويي عدن

التقيت بالامس بالصدفه في احد شوارع وندسور باستاذي الغالي “الاستاذ حسين اغبري” ربنا يعطيه دوام الصحه وطول العمر  وكانت جلسه انا واياه سحبتنا اكثر من 40 عاماً  نتذكر تلك الايام الحلوه عندما كان مديرنا في المدرسه المتوسطه بكريتر عدن خلال الفتره 1960-1963 والترابط الجميل بين نسيج المجتمع العدني فبالرغم انني لم اره منذ فترة طويله تعد بعشرات السنين حيث انه اغترب واستوطن الكويت ثم بعد مصيبة صدام حسين اضطر الى الهجره الى كندا بينما صمدت انا للعواصف الهوجاء في عدن الحبيبه وفي صنعاء ثم السعوديه وبريطانيا ثم تأتي الظروف لنلتقي في هذه المدينه الصغيره في كندا على حدود الولايات المتحده الامريكيه …. نعم نحن جيل الشتات الذي عانى الاهوال من ضحايا  مصائب حكامهم وقراراتهم الرعناء الهوجاء والحمد لله على كل حال

في المدرسه المتوسطه كان لدينا مدراء اتذكرهم منهم الاستاذ حامد الصافي ثم الاستاذ يوسف حسن سعيدي رحمهم الله رحمة الابرار فقد كانوا مربيين قبل ان يكونوا مدرسين وفعلاً تخرج على يدهم جيل تفتخر بهم عدن وكان كل واحد له اسلوبه فمثلاً الاستاذ حامد الصافي كان ذو شخصيه قويه يفرضها على كل من حواليه وصرخته الشهيره “ياترس” كانت توقف الحركه في كل ارجاء المدرسه والذي كان يتجول وفي يده الخيزرانه التي يهابها قادة الفوضى في المدرسه وعلى فكره لا اعرف مامعنى تلك الكلمه ولعلها تعريب لكلمة تورس اي الثور .  كما  ان الاستاذ يوسف حسن سعيدي كان محبوب الجميع فقد كسب احترام الجميع بطريقته الشبابيه في التصرف وحل الامور وكان الاستاذ حسين اغبري لديه اسلوب ثالث يجمع ذلك الاسلوبين

وتذكرنا الفترة التي اجتمع لنا الاستاذ الفنان يحيى مكي والفنان احمد بن احمد قاسم كمدرسي موسيقى .  الاستاذ يحيى مكي هو الفنان الذي لايحب الاضواء وهو مؤسس الفرقه النحاسيه بمدرسة بازرعه ودرس الموسيقى في بريطانيا ثم المجر والذي كان له الفضل في اكتشاف موهبة احمد قاسم .  وكان الاثنين بالرغم من محبتهم لبعض الاّ ان تصرفات الاول لاتروق للآخر وكانت هناك فصول جميله بينهما . فمن هدؤ وانعزال الاستاذ يحيى مكي كان الفنان احمد قاسم مشهور بلسانه النظيف المكسو بالكلمات النابيه تجاه كل من حواليه فكان كل مايخطر على باله يخرج فوراً من فمه بدون مبالاه.  من ذكرياتي مع احمد قاسم في تلك الفتره حيث كان مدرس الموسيقى وفي الامتحان النهائي قرر ان يحضر عوده ويختبر اصواتنا بالغناء بان يختار كل واحد مننا اغنيه ليغنيها وعلى ان تعطى له علامات اقصاها 15 درجه على مدى اجادته للاغنيه.  وعندما جاء دوري اخترت اغنية “عودت عيني” لام كلثوم وعندما بدأت بالغناء فؤجئت بصفعة في خلف رأسي من احمد قاسم وهو يأمرني بالسكوت وطردني من الصف واعطاني -15 اي بالسالب لان صوتي حسب تقييمه افظع من نهيق الحمار ومن يومها لا اغني إلاّ في الحمام عندما اكون لوحدي …. رحمهم الله جميعاً 

وتذكرنا استاذ الدين محمد علي نّنو صاحب التجويد الجميل للقرآن وصاحب الانفتاح العصري وعدم تعقيد الدين بالتشدد كما تذكرنا الاستاذ فرج باحشوان واستاذ الحساب ابوبكر العطار ذلك المدرس الخلوق الذي جعل مادة الحساب من احب المواد اليّ ولا انسى الاستاذ عبدالعزيز صالح مدرس اللغه العربيه التربوي الهادئ المخلص الذي اتمنى له طول العمر كما تذكرنا الاستاذ بشير طه والاستاذ مدثر وهما سوداني الجنسيه والكثير من المدرسين الذين تاهت اسمائهم في غياهب الذاكره المتآكله بفعل الزمن.  كما انني لاانسى الاستاذ المرحوم طه جفري الانسان الرقيق الفنان ورسوماته ومنحوتاته الجميله كما انني لازلت على تواصل مع مدرس الاجيال الاستاذ ابوبكر عقبه الذي لازال يناديني ” يا ابني” منذ ذلك الزمن والذي لازال يحمل الروح الشبابيه اكثر مني بالرغم من تجاوزه الثمانين ربنا يعطيه الصحه والعافيه 

زمن جميل في مدينة وديعه وبيئة نظيفه فكان كل شئ فيها جميل ثم جاءنا الاعصار بدءً بقنبلة المطار وتقاذفتنا الاهوال والامواج في كل مكان حتى اوصلتنا الاقدار إلى الركن السحيق من الغرب ومعي من زملاء تلك الفتره اخي الدكتور فوزي فارق احسان الله والدكتور عادل بركات والدكتور سمير علوان واخي ماهر جرجره بالرغم انه يقطن في مدينه بعيده ولكن التواصل والمحبه هي عنوان علاقاتنا التي ستبقى طول مابقينا في هذه الدنيا والمحبه للجميع هي احدى فضائل ماجنيناه من اولئك المدرسين الافاضل رحم الله من استخاره الله الى جانبه واطال الله عمر وادام عليهم بالصحه  من بقي منهم على قيد الحياة يصارع اهوال الزمن الحاضر واتعاب الشيخوخه

والسلام عليكم

محمد جبر – وندسور 2 يونيو 2014