بداية الزعفرانذكريات المجتمع العدني بين الماضي والحاضر

اتذكر عندما نقلنا الى بيتنا في خورمكسر في اوائل الستينات من القرن الماضي كان البيت عبارة عن فيلا يحيط بها حوش وكان سور البيت ارتفاعه متر واحد من الشبك الحديدي بحيث يرى الساكن الشارع وكل من يمر به بوضوح .  ثم جاءت الثوره وتغير شكل الحوش وسوره وكلما تعمقنا في ثقافة الثوره تتغير ملامح السور المحيط فصار الشبك جداراً من الحجر ونما السور كالبشرفصار مترونصف ثم مترين وبعد الوحده المباركه اكتمل نمو السور على ثلاثة امتار وفوقه اسلاك حديديه لمنع المستللين كما ضاعت الاشجار داخل الحوش وحلّ محلها ابنيه عشوائيه بعيده عن كل ملامح الجمال … ولا ادري ماهو القادم من تطورات وربما نضطر الى كهربة الاسلاك ويصير البيت سجن بارادة اهل البيت … وهذا من انجازات الثوره والوحده

واتذكر كان امام متجرنا في ركن الزعفران بكريتر حاجز حديدي كتب فوقه “هذه الحواجز لوقايتكم .. فأمشوا وراءها” وكانت الناس ملتزمه بهذه التعليمات الجميله وكنت ارى الشباب اللطيف المعشر الحسن الهندام يجلس فوق ذلك الحاجز يتفرجون على الرايح والغادي وخاصة الجنس اللطيف منهم .  وجاءت الثوره والوحده المباركتين وتم ازالة تلك الحواجز واحتل بائعي المفارش الارصفه واختفى منظر الشباب ومنظر الجنس اللطيف الجميل وحلّ بدله رؤية اصحاب الدقون والجنابي وغيرها من بشاعات تسد النفس وتزكم الانوف

واتذكر ذلك الجيل النظيف الانيق في وقت العصر وهم يتمشون مع اسرهم في ساحل جولدمور بالتواهي وكان الجميع يسرح ويمرح ويلعب ولاتسمع إلاّ صوت الاغاني لاحمد قاسم والمرشدي وبامدهف والزيدي وغيرهم … وماذا ارى الآن ؟؟؟؟ ولا اسمع اليوم إلاّ لعلعة الرصاص او دوي الانفجارات هنا وهناك ….ولاحول ولاقوة إلاّ بالله العلي العظيم

واتذكر تلفزيون عدن الابيض والاسود وهو اول تلفزيون في الجزيره العربيه وتلك البرامج الشيقه بالرغم من شحة الامكانيات تنشر الامل والبسمه والضحكه بالاضافه الى الثقافه فاستبدلت بتلفزيونات تنشر الذعر والخوف والفتن ماظهر منها وما بطن

واتذكر مجالس القات ايام العطل وكيف كان يحفل المجلس بكل الطيف العدني المثقف يتخلله النغم الجميل والنقاشات المفيده الراقيه … وارى مجالس القات القاتله اليوم وفرق كبير بين الاستمتاع وقتل الوقت

وكثير …. وكثير من الذكريات الجميله والناس الطيبين الذين رحلوا وتركونا للوحوش المفترسه التي لاتيقي ولاتذر ولم يبقى معنا الاّ تلك الذكريات الحلوه التي نجترها كلما ضاقت بنا الدنيا ونسأل الله حسن المخرج من الذي نعانيه انه سميع مجيب 

محمد جبر

وندسور 17 ابريل 2014