ImageImage

في خضم الاندفاع الاعلامي والجماهيري في الايام الاولى للوحدة اليمنيه إصدمت مع اصدقائي في مجالس القات حيث كان الجميع مندفعون عاطفياً مع الوحدة كمَخرجْ وحيد للتخلص من النظامين المستبدين في صنعاء وعدن .  كنتُ احاول ان اشرح لهم ان الفوضى العاطفيه التي قامت عليها الوحدة وبدون دراسات أو توثيقات ستنتج لنا دولة فاشلة , ولكن وللأسف الشديد لم يتفهم احد وجهة نظري وأثبتت السنين صدق توقعاتي اليوم ولكن بعد الخراب والصدع الكبير بين كل ما هو جنوبي وشمالي بما فيهم قطاعات الشعب

جمعتني الظروف هذا الاسبوع بالتحدث الى احد قيادي العصبه الحضرميه حيث كان يتحدث بعصبية المنطق شارحاً لي وضع حضرموت التاريخي والحاضر وباختصار فانه يقول ان الحضارم لا يريدون التاريخ يعيد نفسه بطمس الهوية الحضرميه من الجغرافيا السياسيه فحضرموت طُمِسَتْ هويتها عند استبدال حضرموت سلاطينها بحكام من الجبهة القوميه … ثم طُمِسَتْ مرةً أخرى بدمجها في منظومة الوحدة اليمنيه .

الهويه الحضرميه مثلها مثل الهوية المهريه حيث المشكله المهريه اكبر تعقيداً حيث طُمِسَتْ الهوية واللغة المهريه ولايفكر احد في رد الاعتبار لها وهي القنبلة الموقوتة القادمة بعد حضرموت . 

شدني موضوع الهويه الى موضوع سابق حول من هو “العدني” وربما لازال هذا الموضوع قائماً بين شد وجذب.  فلا يوجد اجماع في مكان ما عن تصنيف من يكون العدني وماهي مواصفات العدني

واليوم ونحن على اعتاب مخرجات الحوار واحتمال تحول اليمن الى النظام الفيدرالي … ارى من الواجب التطرق الى هذه المواضيع … فالتقسيمات ذات المصلحه السياسيه هي تجارب فاشلة … واؤكد للجميع انه يجب الاخذ في الاعتبار التقسيم الواقعي والاعتراف بالهويات وهو الخطوه الصحيحه نحو التصحيح فالمريض لايمكن ان يتعافى من مرضه إلاّ إذا إعترف أنه مريض ويذهب الى الطبيب للعلاج ثم يلتزم بالعلاج . 

الحضرمي لايمكن ان تحوله بقرار سياسي الى يمني او إلى ضالعي او عدني أو …. إلاّ اذا رغب ان يتحول من هويته الى هوية أخرى .  كما أن المهري لايمكن أن نمحي من الوجود هويته و لغته وله الحق في المطالبه باستعادة هويته وكيانه .

اشار اليّ احدهم إلى تكوين بريطانيا حيث ان الاسم الرسمي هو “المملكه المتحده وشمال ايرلندا” وذلك لان الشعب الايرلندي لايريد التفريط في هويته ففرض هويته من ضمن اسم المملكه المتحده .

وعليه اولاً على جميع الجنوبيين اولاً التوحد فيما بينهم وتكوين مجلس اعلى يمثلهم ويجب على هذا المجلس ان يعترف بالهويات كمنطلق اساسي نحو ارساء دعائم التصحيح و شريطة التوافق بنسيان الماضي القريب التعيس .  ثم بعد ذلك الانطلاق الى اقناع المجتمعات المحليه والدوليه والاقليميه بضرورة ايجاد حل سلمي يحفظ للجميع حقوقهم لتكوين النظام الجديد . 

ان ظهور فقاقيع متفرقه هنا وهناك باسم حضرموت ثم باسم عدن ثم باسم المناطق الاخرى وبدون تنسيق وترتيب مسبق سيؤول الى الفشل وجر المنطقه الى الفوضى والاعتراك الاهلي .  ونحن لانحتاج الى مثل هذه المخرجات . نداء اوجهه من القلب للجميع ” ايها الجنوبيون … توحدوا قبل ان تنفصلوا … ياحكام صنعاء اعترفوا بفشل الضم القسري واعترفوا بهويات ومكونات شعبكم …. وإلاّ فإن الفتنه قادمه “

محمد جبر

وندسور 17 ديسمبر