Image

 

http://www.aawsat.com/details.asp?section=20&article=753423&feature=1&issueno=12797#.UqhzOtJDuDk

 

الشيخة موزا تعلن عن إطلاق مشروع – جينوم قطر- مشروع طموح يستهدف رفع الاستجابة للتحديات الصحية في قطر –  فقاقيع اعلاميه لا تطور الانسان

 

اموال ضخمه متوفرة في بلد صغير ذو عدد سكان ضئيل .  مشاريع ذات استعراضات اعلاميه اكثر مما هي تنموية لهذا البلد .  سبقتها مشاريع ضخمة التكاليف رنانة الاصداء قليلة النفع لشعبنا العزيز في قطر .  مئات الملايين من الدولارات تصرف لغرض الظهور الاعلامي .  انا متأكد أن الشيخه موزه صادقة في توجهها في تطوير المستوى الثقافي والصحي والاجتماعي لابناء شعبها ولكن ينقصها متابعة نتائج هذه المشاريع .

لنأخذ مثلاً الرياضه ومشروع “اسباير” ومشاريع كاس العالم القادم …. ماذا تحقق لقطر … هل تقدم الوضع الرياضي الى الامام … هل تأثر المجتمع القطري بهذه المشاريع المتتالية في هذا المجال …. اكاد انني لا ألمح شيئاً من التطور …. وعندما اتحاور مع اخوتي القطريين لا أرى أي تطور في سلوكهم للإهتمام بالرياضة .  وعلى ذلك المنوال نقيس بقية المشاريع في المجالات الاخرى ومنها التعليم والصحة وغيرها .

قرأت سابقاً إن نجاح أي مشروع يأتي من نتائجه على ارض الواقع وليس على الاوراق الكاذبة .  نجاح أي مشروع يأتي باستمرار ذلك المشروع على ارض الواقع .  وهذا ينتج من المتابعه الصادقة لما بعد هذا المشروع .  ولكنني ارى وللأسف الشديد مشاريع الشيخه موزه او مشاريع بقية مشائخ دول الخليج مشاريع تنتهي بالضخ الاعلامي وصرف المبالغ ولا متابعة بعد ذلك .  ربما هي مشاريع تكونت اصلاً كفقاعات إعلاميه والغرض منها الاحتيال على الضمير المحلي والعالمي وشرعنة سرقة تلك الاموال .  تلك المشاريع التي هي اكبر من حجم مجتمعاتها وتعتمد بنسبة اكبر من 95% على العوامل الخارجيه من حيث الكادر التنفيذي او الشركات المنفذه بينما الكادر المحلي واقف محله يتفرج ويستأثر بفتات الفائض من تلك المشاريع .

لنأخذ دبي ومشاريعها الفضفاضة في كل المجالات … واقعياً هي مشاريع يتم تنفيذها ولكن ينقصها الدراسات الصادقة حول اسقاط تلك المشاريع على تأثير تلك المشاريع على شعوبها المواطنين … تخيّل يوماً ان قررت دبي تغيير سياستها تجاه العماله الوافدة كما تعمل السعودية اليوم وترحل المقيمين جميعاً من تلك المباني البالغة التكاليف في صيانتها.  ماذا سيبقى للمواطن الخليجي .  هي احجار مرصعه بالاحجار الكريمة الديكوريه والتي ستكون عبئاً ثقيلاً على كاهل الاجيال القادمه .

في أحد ابحاثي السابقه عملت مقارنه بين الانسان السنغفوري والانسان القطري … كلاهما يعيشان في دولتين تحيط بهما البحار وربما قطر افضل حالاً لجاهزية الاموال وقلة عدد المواطنين …. قارنت بين الانسانين السنغفوري والقطري … للاسف هناك فرق شاسع جداً في كل شي تقريباً والكفة ترجح السنغفوري على القطري .  هل لأن السنغفوري اكثر جدية وذكاءً والتزاماً من القطري … لا … السبب هو التخطيط من قبل الحاكم … الحاكم في سنغفوره ابتدأ بمشاريع صغيره وركز على قدسية التعليم الاساسي وبناء الانسان السنغفوري القادر على بناء وطنه … ثم بعد ذلك بسنوات ابتدأت النهضه الحضاريه للنهوض بسنغفوره  على اكتاف مجتمع سنغفوري جاهز لتحمل المسؤوليه .  للأسف الشديد في قطر ابتدأ التطور من القمه وذلك بالتركيز على استجلاب ارقى الجامعات واستجلاب ارقى الخبرات الفنيه وبدون التركيز على بناء الانسان القطري من الصفر وبدون تغيير المجتمع القطري المستقبلي سواءً في الاسره اوالمدرسه اوالشارع …. الخ

النهضه الضخمه التي تشهدها دول الخليج تظهر للجميع انها نهضة فقاعه لاتقوم على اساس ولاستمرار تلك النهضه على دول الخليج ان تركز على ترسيخ قدسية التعليم الاساسي للجيل القادم ولابد للاداره الخليجيه ان توجد مخرجاً للمأزق الصعب التي يتمثل في ايجاد خطة سليمه ومدروسه لاعطاء الجنسيه للمقيمين والمولودين فيها وتحفيز حب الارض والعمل للمواطن في تلك الارض الخيره

جذبني الوضع السياسي في الخليج … فدولة الامارات تعتبر الاخوان المسلمون هم العدو الأول للأمة العربيه … بينما قطر هي الداعم الأوحد للأخوان المسلمين … والبلايين تصرف للتيارات السياسيه للأقتتال .  والملايين تصرف لرجال الدين لارباك تعاليم الاسلام الحنيف … فمثلاً القرضاوي الشيخ الجليل بفتاويه الهادمه يثير الفتن وكأنه دمية تتفوه بفتاويه عن بعد ولاحول ولاقوة إلاّ بالله … وقادة الأزهر او علماء السعوديه في الجانب الآخر تهدّم مابقي من ايمان في نفوس الضعفاء وذلك بإثارة الفتن الطائفيه بين المسلمين بينما واجبهم هو جمع شمل المسلمين .  ولن اتحدث عن ايران ودورها المشبوه في هذا المجال

ختاماً اقول هل هي فتنة تعصف بنا وقودها بترولنا واموالنا وضحيتها شعوبنا ومتزعميها حكامنا … ام انها إرادة الله جذبت الجميع الى هذا المصير ولازال حكام هذه الاراضي الطيبة في “غيهم يعمهون” .  وضعٌ مؤلم … فمن جانب نهضة مصطنعه ديكوريه لاتقوم على اسس سليمة … والجانب الآخر فتنة جارفة تعصف بنا … فلمن نلتجئ للمعونة من هذا المأزق … انذهب الى امريكا والدول الغربيه ونرهن ما بقي منا لهم لإخراجنا من وضعنا كما فعل حكام اليمن … ام نلتجئ الى الله التي ربما تكون هي ارادته في دخولنا في هذه العاصفة الهوجاء  

أرى اننا اولاً نلتجئ الى انفسنا ونطّهر انفسنا من كل ميكروب ويبدأ هذا حكامنا ثم وبعد استنفاذ كل الاسباب نلتجئ الى خالق الكون الرحمن الرحيم الذي اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون وبالله الاستعانة .

محمد جبر

وندسور ديسمبر 2013م