Image

عاشوا وماتوا حباً في عدن

جلست عصر اليوم استعرض الفيسبوك والصفحات القادمه من وطني الحبيب وفيها مالذّ وطابْ من مواضيع واحاسيس ومشاعر ومعظمها ينْصَبْ في حب عدن … المدينه التي احتضنت الجميع في زمن عصيب …. لكونها مدينة خلقها الله لتكون مدينة للجميع … واُماً حَنُونَه تأوي الجميع .  واقلقني أشد ما اقلقني النغمه الجافة والجفاء الواضح بين مكونات تلك المدينه فالكُلْ يَشْتُمْ الكُلْ والكُلْ يتّهم الكل والكل يريد ان يلتهم الكل …. فوصلت الى قناعتي الكاملة إن تلك المدينه كانت وستكون الضحية الوحيدة لتلك الاعاصير التي تهب عليها من كل جانب ومنذ أنْ الْقيت اول قنبلة معلنة الثورة على مستعمر كان قد أقرّ في برلمانه اصلاً الرحيل ويريد تسليم المدينه لأهلها .

جمعتني الظروف الالتقاء بأحد قيادات الجيش الفيدرالي المتقاعدين الذي أَسّرَ اليّ بأنه وعندما كان في قمة مجده في القياده وبناءً على رغبة الحاكم البريطاني قام ببذل كل مساعيه لجمع الشمل لاهل المدينه وتسليم المدينه من بريطانيا الى الناس العقلاء المثقفين اهل المدينه .  فشلت كل مساعيه فقد كان الجميع قد سَكرَ حتى الثمالة في موجة التحرر والقومية العربية وغيرها من الشعارات القادمة من خارج المنطقه

كما جمعتني الظروف بأحد رواد الصناعه والتجارة في عدن وأحد اكثر المحبين لهذه المدينه الوديعة .  اخبرني انه عندما كان رئيساً للغرفة التجاريه العدنيه اُوكِلَ اليه  من قِبَلْ الحاكم البريطاني للتقرب الى السياسيين العدنيين لغرض تسليمهم مدينتهم لانه لم يكن يريد تسليم المدينه “للرعاع” في الشارع .  للأسف الشديد ايضاً فشلت تلك المساعي واُتُهِمَ هذا الوطني بالخيانة والعمالة …. الخ .  بل لقد تسّلم تهديداً بتصفيته مما دفعه لمغادرة محبوبة قلبه الى الخارج تاركاً كل مصانعه وتجارته ولم يعد الاّ بعد استقرار الامان بعد الوحدة .  واملاً في عودة الحياة الى مدينته والى امواله إبتدأ في المطالبة بعودة ممتلكاته ومات مكبوداً مظلوماً وهو يحمل ملفاته في حضنه بعدما اصطدم بكذب ومماطلة الحاكم المخلوع المشهور بالكذب المطلق.  رحمة الله عليه

وفي خلال حقبة الحكم الشمولي وبالرغم من تأميم معظم املاكه فقد بقي الوطني الثالث  ليصارع البقاء في عدن في زمن هرب الجميع من امثاله .  انه احد تجار عدن الذي صمد صمود الجبال وضَحّى بكل المغريات للهجرهة وآثر النزر اليسير من الدخل وتحمل مكابدات رؤية املاكه المؤممه يبعث بها الغير .  وقد جمعت بي الحياة محاولاً اقناعه بالهجرة ولكنه ردّ علي بشراسة وهو يقول لي … “اريد آخر لحظات حياتي وجنازتي تخرج من عدن وأخاف السفر لا خوفاً من الموت ولكن الخوف من الموت في الغربه” وتحققت امنيته ولقي ربه في مدينته المنكوبه ولكن لم تتحقق امنيته المخفيه فقد كان يقول لي انه يتألم عندما يرى مدن الخليج تتطور ومدينته تتهدم …. رحمة الله عليه

الثلاثة الامثال المذكوره اعلاه مثال جيد للوطنيين المخلصين الذين ضحوا باموالهم وحياتهم في حب هذه المدينه .  انه الحب المقدس .  ما قرأته في صفحات النت من هرطقات سياسيه ليس حباً لعدن وانما حباً للاجهاز على مابقي من عدن . 

أما حان الوقت لرد الوفاء.  اما حان الوقت للتعاون جميعاً لاعادة الاعتبار لهذه المدينه .  اما حان الوقت للتوحد جميعا وجمع الشمل في سبيل هذه المدينه التي اسمع انينها القادم الي عبر الآف الاميال وهي تشكو عقوقنا الى الله .

اذا لم تتحرك الاغلبيه واذا تركنا العبث السياسي يرتع ويلعب … فلا أمل … ولك الله ياعدن

محمد جبر

وندسور ديسمبر 2013م