جمعتني الصدفه اللقاء في عدن في أحد المبارز  حيث يتبارز الحاضرون بالكلمات ومَلَكاتْ المعرفة ,  يمارسون رياضة الفَكْ ألاَ وهي مضغ القات .  وعلى ذكر المبارز  بحثت عن اسباب تسمية تلك المجالس العامرة بكل انواع المبارزات الفكرية والكلامية وأدهشني في الحوليات توصيف لسبب التسمية ان الممارسين لتلك العادة غالباً ما تتحرك بطونهم مع القات وحيث ان معظم البيوت لم تكن توجد فيها حمامات فأن اجدادنا الاوائل جعلوا من غرفة المبرز منفذاً الى الخلاء حيث يخرج المتضايقون لقضاء حاجتهم (أي للتبرز) ومنها اتت كلمة “مبرز” والله اعلم

ويظهر انني خرجت عن قواعد الادب في الفقرة الاولى وأكمل حديثي إن الصدفه جمعتني بكوكبة مشهورة مما قادوا الجنوب بعد الاستقلال مباشرة وسألتهم لماذا إختطوا للدولة الوليده النهج الاشتراكي العلمي مع علمهم إن البلد لا توجد فيها إقطاعيات او فوارق طبقيه تستوجب النهج الاشتراكي وقلت لهم كعادتي بسذاجة ” هل كان ما عملتوه  فعلاً عقيدة ام انها حقداً من إبن الريف على المدينه أم إن هناك سبباً آخر ؟ ” …. ادهشني جواب معظمهم انها كانت “طيش شباب”  وهرولة مع الموجة التي كانت تجتاح المنطقه في ذلك الزمن

وساقتني الظروف يوماً ما الى طرح نفس السؤال على بعض الاحياء ممن شاركوا في حرب ال 70 يوماً وثورة الشمال وكان ايضاً معظم ممن اجابونا انها كانت طيش شباب وهرولة مع موجة القومية العربيه والتحرر …. الخ

ودارت الايام واجتمعت وقد افترس الدهر كثير  هيبتي وآثار الشيخوخه واضحة في محيياي … إجْتَمعتْ مع بعض شباب ثورة الربيع العربي ووجهت لهم سؤالي التقليدي عن نتائج الثوره وما هي خططهم للمستقبل فالذي يبدأ مشروعاً لابد له اما ان يكمله الى الآخر او يعلن فشله .  للآسف وجدت امامي افواه مفتوحة مليئة بالقات وعيون جاحظة لا تفهم ولا تعي واقتنعت انه لم يكن طيش شباب وهرولة مع الموجه كما اسلافهم …. انما كان تقليد أعمى لما يدور حولنا وارتزاق بسيط  واحلام عصافير

وكررت سؤالي لاحقاً لاخواني في “الحراك” الجنوبي وكان سؤالي ماهي خارطة الطريق … أي ما هي خططهم عند نيلهم مبتغاهم من تحرير الجنوب من قبضة الوحده … للأسف  انفتحت امامي ضوضاء وفوضى وكل واحد يستعرض ملكة ارتفاع صوته ولايوجد هناك ادنى ترابط بين كل الاصوات التي ارتفعت … فلا هم عارفون ماذا سيفعلون ولا توجد لديهم النية في جمع كلمتهم فهم كالماشية كل قطيع في وادي وبدون قيادات وكل واحد يعتقد انه القائد

عندها ايقنت ان 13 يناير جديدة قادمة للجنوب …. وحرب ملكيه زيديه/جمهوريه شافعيه للشمال …. وسيظل اليمن هكذا حقل تجارب وموطنْ صراعات المخابرات الخارجية والاقليمية … لا لسبب سوى غباء وقصر نظر سياسييها ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .

محمد جبر

وندسور  28 اكتوبر 2013