ماذا يجري في اليمن ….. أهو غباء أم انه ذكاء مفرط

المستطلع للوضع في اليمن يندهش من التناقضات الغريبه في هذا المجتمع القبلي المتحلل فهناك التطرف المتناهي في كل شي واللامبالاة المفرطة  بحيث تجعل من الصعب وصف الوضع بسهوله .  عموما سأحاول ان أضع بعض الحروف تحت النقاط على بعض المعالم الواضحة المعالم في تاريخ اليمن المعاصر

 اولاً :  حكم اليمن الشمال اسرة آل حميد الدين الذين أُزِيْحُوا بإنقلاب عسكري (أسْمِيَ  بثورة)  بمساعدة المخابرات المصريه وبالرغم من أن أسرة حميد الدين غادرت الحكم إلاّ انهم أورثوا نظامهم وإدارتهم ولم يتغير شي في منظومة ادارة المجتمع في عموم شمال الوطن بالإضافة إلى دخول الدكتاتوريه العسكرية سدة الحكم  وهكذا بقيت الروح الاستبدادية المتخلفة تحكم البلاد والعباد وحتى يومنا هذا

 ثانياً :  حكم الاستعمار البريطاني عدن وكثير من الجنوب العربي وقرّرَ الاستعمار الرحيل لتقليص نفقات الدفاع  وبدلاً من التفاوض مع المستعمر لإيجاد حكم رشيد يدير مؤسسات البلاد بعد رحيله قام شعبنا الأبي بثورة عارمة لطرد الاستعمار (الراحل اصلاً) وأستلم الحكم أبنائه الثوار الأشاوس وتم تدشين هذه الإدارة بالحرب الأهلية بين فصائل الثورة المباركه واستمرت هذه الانجازات الثوريه بموجات تصفيات دمويه وتخبط عشوائي في إدارة البلاد وأُخْتِتْمَتْ هذه الانجازات الرهيبه بإقامة وحدة مع اليمن الشمالي بطريقة مستهترة وعشوائية لامثيل لها وذلك بدخول النفق للزعيمين ليخرجا البلدين الى نفق اشد ظلماً وأكثر عشوائية ودموية من ماضيهما

 ثالثاً :  حكم اليمن الشمالي ثم اليمن الموّحد قائد عسكري فَذْ مغامر قاد البلاد خلال 33 عاماً مليئة بالإنجازات المخيفة حيث امتلأت الشوارع بالشحاذين وبموظفي الدوائر الحكوميه  ذوي الشهادات العالية المزورة ليديروا البلد من منظار مصلحة شخصيه ضيقه  أو بقيادات عسكريه هشة لا هِِمّ لها سوى الكسب الشخصي او بقبائل قوم ياجوج وماجوج حيث استولوا على كل ما هو أخضر ويابس في هذا الوطن التعيس

 رابعاً :  ثم اقبلت تمشي رويدا – حسب اغنية ابوبكر سالم – ثورة الشباب المباركه التي أُكملت الانجازات الرهيبة لهذا الوطن التعيس .  الثورة التي اخرجت مارد الفوضى والتسيب واللامبالاة من قمقمه  الى فضاء اليمن الرحب وأُصيبِ مابقي من الوطن بفيروس لا يمكن ان يتعافى منه والانجاز الوحيد المهم في هذه الثورة الشبابيه المباركه هي تثبيت كل مآسي الماضي والاعتراف شرعياً ودولياً بكل ما تمّ سرقته  من قبل عصابات الحاكم السابق  “وفوقه بوسه” حسب المثل الدارج

 خامساً :  خلال فقدان الجنوب كيانه وخلال هيمنة الثنائي المخيف – القبيله والعسكر – ظهرت على السطح كيانات تريد ان تستأثر بما تبقى من عظام الوطن واذكر هنا الحراك الجنوبي , الحوثيين , انصار الشريعة والقاعدة والسلفيين وغيرهم …. حيث الجميع على أتم الإستعداد للإجهاز على ماتبقى

 سادساً :  القوات المسلحه “صمام امان الفساد” في هذا الوطن المتهالك تأكل ميزانية الدوله وأموالها.  الجيش الذي لا يعرف سوى قتال ابنائه ولم ينتصر في أي معركة للدفاع عن الوطن وآخرها الهزيمة المذلة في حنيش .  قيادات الجيش التي لا تفكر إلاّ بالنهب والسلب والتهديد والوعيد ولم نشاهد منها حسنة واحده منذ تكوينها

 سابعاً :  وفي هذا الجو المفعم بالأمل نرى الولايات المتحدة تسرح وتمرح بطائراتها تقتل كل ما يتحرك ومشبوه بحجة محاربة الارهاب ولا هناك من يتكلم .  البحر يئن من رمي المخلفات المتسرطنة المشعة فيه ولا هناك من يحرك ساكناً.  الاراضي الزراعيه تنتهك حرمتها بزراعة القات الذي يستهلك كل ما تبقّى من ماء او أعصاب أو مال .  

وعند سماع الاعلام الذي يتكلم عن مؤشرات تحسن في جميع الاحوال فهل هذا بيع للغباء في موطن الاغبياء او انه ذكاء مفرط  في ترسيخ مبدأ الكذب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

محمد جبر

وندسور 8 اغسطس 2013م