في التاريخ العربي ايام الجاهليه اشتهرت حرب البسوس التي كانت بين قبيلتين عربيتين ودامت حوالي 40 سنه بسبب ناقة ولكن عندما توحدت العرب تحت راية الإسلام إنتهت تلك الفتن الهوجاء فغزا العرب الكثير من بقاع الارض .  ومثلهم كان المغول والتتر يتناحرون فيما بينهم وعندما توحدوا إكتسحوا كل ما حواليهم والامثله كثيرة في تاريخ الانسانيه  

الغرض من هذه المقدمه البسيطة هو وضعنا الحالي في اليمن .  انقسامات في كل نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .  الجميع منقسم على بعض وللأسف الشديد تسرب فيروس الانقسامات حتى داخل الأسر وصار الإستهتار والكذب واللامبالاة هي شعارات شبه متفق عليها .  ياترى ماهو السبب ؟؟؟  أهي الجينات المتجذرة في الشخصية اليمنية؟ …. أهو انهيار المنظومة التعليمية والجهل  الذي يعصف بمعظم العائلات وعندما اقول الجهل أعني الجهل المعرفي والثقافي وليس فقط القرأه والكتابة ؟  أهو نتاج تعاطي القات ؟  أهو نتاج سنوات طويلة من الحكم المستبد الجاهل ؟……. الخ

عندما افرض على نفسي مشاهدة مايدور داخل مؤتمر الحوار الوطني أشعر كأنني استمع الى مجلس النواب بنفس الاخراج  الذي سئمنا سماعه منذ عام 90 الى اليوم .  نفس الوجوه والعقول , نفس الأقوال , نفس الكلمات تتردد على مسامعنا منذ 23 عاما ولم يتحقق للوطن سواء انقسامات وفتن وإستهتار بالشعب الذي بإسمه يتحدث الجميع .  والعجيب أسمع من يشيد ويؤمل بنجاح المؤتمر وكأنه البلسم الشافي لكل جراحات اليمن 

 الرئيس السابق والزعيم حاليا لازال لايصدق نفسه انه خارج السلطة ويحاول ان يثبت وجوده من حين الى آخر في الاعلام والمتتبع لإخباره يرى تصرفاته وكأنه الرئيس الفعلي لليمن .  الرئيس الحالي لازال لايصدق نفسه ويعتقد انه في حلم ولهذا لم يتجرأ ان يطأ برجليه باصلاحات في مناطق الخطر بالرغم من انه مدعوم ومحمي من المندوب السامي الامريكي في اليمن . 

عدن والجنوب يعانيان من عام 67 وللأسف الشديد اخْتزلت تلك المعاناة في مسمى الحراك وفك الارتباط وكأن الجنوب لم يعاني طيلة 23 عاما من حكم الجبهة القوميه والحزب الاشتراكي ولو فتحت ملفات معاناة الجنوبيين  في ظل حكم الاشتراكيين من قتل وسجن وظلم وتعسف وسرقة وتأميم لفتحت أبواب من الصعب اغلاقها .  أهل صعده ومعاناتهم ايضا اختزلت بالحوثيين وكأن جميع سكان صعده هم من الحوثيين.  أهل تهامة ومعاناتهم تبكي منها الجبال وكأن تهامة لايوجد بها شعب مظلوم منذ قديم الزمن .  أهل صنعاء الاصليين ايضا معاناتهم لاتقل عن بقية المناطق .  وكثير من الامثال يصعب سردها كلها  في مقال بسيط  

خلاصة الموضوع اليمن سواء بجنوبه او بدون “مشكله يصعب حلها …. وان وجدت الحلول فمن الصعب على أهلها تطبيقها على ارض الواقع ”  رسالة أوجهها الى المحافل الدولية : ” إن اردتم صادقين حل مشكلة اليمن أبدؤوا بحل مشكلة عدن فهي المدخل الرئيسي لحل كل المشاكل .  أفرضوا على عدن الوصاية الدوليه بما فيها الوصاية العسكريه وافصلوها عن كل ماحواليها وابدءوا تجربة التطوير فيها وانطلقوا منها الى المناطق الاخرى فلعل هذا الحل التدريجي يأتي ثماره بعد مائة عام .  فلعل كلمتي هذه تكون كصرخة مارتن لوثر كنج في الستينات عندما صرخ “عندي حلم ” لإزالة التمييز العنصري ضد السود وبعد مرور تقريبا 50 عاما صار الحلم اكثر من حقيقة بتولي رجل أسود رئاسة الولايات المتحدة الامريكية 

فهل يتحقق حلمي ولو بعد مائة عام في يمن مستقر متعافي متطور …. اللهم اجعل حلمي هذا حقيقة لينعم أحفادي بوطنهم تعويضا لنا نحن جيل الشتات . آمين اللهم آمين 

محمد جبر

وندسور 4 ابريل