التجربه اليهوديه الناجحه ….. لماذا لانأخذ بها نحن العرب والمسلمون

في القرون الغابره كان اليهود يُطارَدوا من مدينة الى مدينة ويقتّلوا بدون أي سبب سوى إنهم يهود وآخر تلك المآسي أبان الحكم النازي لألمانيا وبعض اوربا والمحرقة المشهورة .  في ذلك الزمن كان اليهود في وضع لايُحسدْ عليه .  وكانت جميع الابواب مغلقه أمامهم و فوق كل ذلك كانت اموالهم وعائلاتهم هدف للمتطرفين وبدون أسباب .  وكان المسلمون والعرب أفضل حالاً بل كانوا مستعمرين لجزء من أوربا ولهم سلطانهم تحت الحكم العثماني حتى اوائل القرن العشرين عندما انهارت الدوله العثمانيه الاسلامية .

ربما أحد أسباب هجرة اليهود الرئيسيه من اوربا الى الارض الجديدة امريكا هو انهيار الحكم الاسلامي في اوربا حيث كانت حكومات الاسلام تعطي اليهود حقهم في العيش بسلام آمنين مقابل دفع الجزية . 

في ذلك الوضع المزري والمخيف لم ييأس اليهود ولم يتباكوا بل صمدوا وخططوا لمستقبلهم بجميع الاساليب ووضع قادتهم واحبارهم الخطط ونفّذ بقية اليهود خارطة طريق مستقبلهم بدون تردد بالرغم من ان اليهود مشهور عنهم المجادله والمناقشة الطويله ويُقال مثلاً اذا وُجِد يهوديان في مكانٍ وجدتْ معهم ثلاثة آراء في أقل تقدير .

ونرى اليوم كيف تغيّر وضع اليهود وتحكمهم في العالم من اقتصاد واعلام وثقافه وفن وغيرها .  مانراه اليوم هو ثمار نجاح تلك الخطط .

ووضعنا نحن المسلمون والعرب اليوم ايضا لايُحسد عليه .  ربما يكون أفضل حالاً من حال اليهود في القرون الماضيه ولكن هناك فرق .  فاليهود خططوا ونفذوا ونجحوا ونحن نتباكى ونتشاكى ولم نحرك ساكنا ولم نفكر في المستقبل .  وكأننا ننتظر من السماء إرسال جنودها لإنقاذنا ونحن نغوص في رمال الحياة المتحركة .  فكلما تحركنا بطريقة عشوائية للخروج من تلك الرمال المتحركة كلما غرقنا أكثر . بينما المطلوب هو إشغال العقل والتفكير في المخارج بدلا من الاتكال على عواطفنا وآمالنا في منقذ يأتينا من السماء .

وعليه فانها دعوة مني لجميع ذوي الاختصاص من ساسة ومفكرين وعلماء ان يدرسوا بعناية ودقة فائقة التجربة اليهودية لعلنا نخرج من مأزقنا ونهدي لاجيالنا القادمة القاعدة القوية للانطلاق في الاندماج في عالم الغد .

 

محمد جبر

وندسور 24 مارس