تطل علينا هذه الأيام صورة واسم هذا القائد الغامض الأطوار بشكل يطغى على كل اسم قائد جنوبي .  القائد الملئ بالمفاجآت والتي لا تُعرف ما هي خطوته القادمة قرأة بسيطة في سيرته الذاتيه حتى نستطيع إستنباط جزء من مستقبل الجنوب  

اولا : أبّان الكفاح المسّلح وعند توحيد الجبهة القوميه مع جبهة التحرير إنفصل البيض عن الجبهة القومية والذي كان احد مؤسسيها .  وأسس جبهته في حضرموت ثم عاد وأنضم للجبهة القومية عندما فشل الدمج

ثانيا : استلم وزارة الدفاع مباشرة بعد استقلال الجنوب….. فطرد الخبراء العسكريين البريطانيين وكان من أكبر الداعمين لجبهة تحرير سلطنة عمان

ثالثا : إستلم وزارة الخارجية فقام بالإعتراف بألمانيا الشرقيه مما تسبب في إغلاق سفارة المانيا الغربيه وعارض إنضمام بعض دول الخليج الى الجامعه العربية وأيد قرار انفصال تيمور عن اندونيسيا في وقت كانت الجمهورية الوليده في أمسّ الحاجه للمساعدات الخارجية ومهاجرينا في اندونيسيا بحاجه لدعم دولتهم 

رابعا : عندما كان وزيراً للحكم المحلي ( المسئولة عن قانون منع تعدد الزوجات ) قام بزواجه الثاني من ملكي عبدالله مخترقاً القانون وتم تجريده من جميع مناصبه بسبب هذا الاختراق

خامسا : كان ضمن مجموعة علي ناصر محمد التي قامت بطرد عبدالفتاح اسماعيل ونفيه الى موسكو

سادسا : تحول بعدها الى طغمة عبدالفتاح ضد زمرة علي ناصر مع الاحتقان السياسي قبل حرب 86 مباشرة وكان الناجي الوحيد من مجموعة المكتب السياسي في مجزرة 13 يناير 86 والتي راح ضحيتها القيادات التاريخية للحزب الاشتراكي 

سابعا : في تحول مفاجئ قام بتوقيع الوحدة الاندماجية الكامله بين ج ي د ش و الجمهورية العربية اليمنية , هذا التوقيع الذي فاجأ الجميع بما فيهم قيادات حزبه المقربين 

ثامنا : مباشرة وبعد انقضاء شهر العسل الوحدوي بدأ تمرد البيض على الوحدة وبدأ سلسلة الاعتكافات الشهيرة واختتمها بعودته الى عدن بعد التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق ومن عدن أعلن إستعادة دولة الجنوب وإنفصالها عن الشمال  وبدون ترتيب بيته الجنوبي الداخلي مما ادى الى حرب صيف 94 والهزيمة المذلّه للجنوب على أيدي القوات الشمالية بقيادة علي محسن الاحمر والإسلاميين بقيادة حزب الاصلاح وقوات جنوبيه بقيادة الرئيس الحالي عبدربه منصور

تاسعا : قبل إعلان إنتهاء الحرب كان علي سالم في مقدمة الهاربين الى سلطنة عمان تاركاً رفاقه في مشروع الانفصال يواجهوا المصير القاتم وترك الجنوب فريسةً لمن هبّ ودّب .  ويُقال إنه هرب بمعية كل ملايين الدولارات التابعه للجنوب

عاشرا : ظل البيض صامتا في سلطنة عمان لمدة 15 عاما أو يزيد بل لم يجري اية مقابله ولم يظهر على السطح الاعلامي بالرغم من ان الجنوب في تلك الفترة كان في أمسّ  الحاجه الى قيادته وخبرته

أحدعشر : عندما بدأت ملامح الحراك الشعبي السلمي تظهر في الساحة الجنوبيه مطالبة بالحقوق وضاغطة على حكم صنعاء بضرورة اعطاء الجنوب حقوقه المشروعه في اطار الوحدة , وعندما بدأت ثمار الحراك تظهر وعندما كان الجنوب متوحد المطالب  , ظهر على السطح السياسي البيض وكان اول من طرح مبدأ فك الإرتباط وفي وقت كان مثل هذا الطرح أشبه بخرق قانون سماوي

اليوم علي سالم من منفاه في اوربا الغربيه يدير حركة انفصاليه غامضة المعالم حيث لم يعلن ملامح الدوله التي يريد إقامتها في حالة تحقق هذا المشروع .   المعروف من السيره الذاتيه لهذا السياسي البالغ من العمر حوالي 75 عاما انه ذو كاريزما خارقه وذو مزاج سياسي متقلب ولايمكن الثقة بما يطرحه كما لايثق هو بالمقابل بأي من مناصريه .  فهل سيقود سفينة الجنوب إلى بر الامان ولديه برنامجه للنهوض بالجنوب ام انها محطة من محطات مغامراته المتهورة .

محمد جبر

وندسور 19 مارس 2013